واعلم أن شيخنا الشهيد قال في شرح الارشاد بعد أن اعترض على دلائل
المجوزين بما حكيناه سابقا : والمعتمد في ذلك أصالة الجواز ، وعموم الآية ،
وعدم دليل مانع ( 1 ) .
هذا كلامه ، وهو استدلال عجيب ، فإن أصالة الجواز لا يستدل بها على فعل
شئ من العبادات ، إذ كون الفعل قربة وراجحا بحيث يتعبد به توقيفي يحتاج إلى
إذن الشارع ، وبدونه يكون بدعة ، وأما الآية فلا عموم لها ، وإطلاقها مقيد بحصول
الشرائط باتفاق أهل الاسلام ، ومن الشرائط حضور الإمام أو نائبه إجماعا منا ،
وأما عدم الدليل المانع فلا يقتضي الجواز ، إذ لا بد من كون المجوز موجود . القول الثاني :
المنع من صلاة الجمعة حال الغيبة ونفي شرعيتها ، وهو المنقول عن
المرتضى في المسائل الميافارقيات ظاهرا ( 2 ) وعن سلار ( 3 ) وابن إدريس صريحا ( 4 ) ،
واختاره العلامة في المنتهى ( 5 ) وقال في الذكرى : إنه متوجه بعد أن أفتى بالجواز ( 6 ) ،
وذلك يقتضي اضطراب كلامه في حكمها ، واحتجوا على ذلك بوجوه :
الأول : شرط انعقاد الجمعة الإمام أو من نصبه لذلك اتفاقا ، وفي حال الغيبة
الشرط منتف فينتفي الانعقاد ، لامتناع ثبوت المشروط مع انتفاء الشرط .
وأجاب في المختلف بمنع الاجماع على خلاف صور النزاع ، وبالقول
هامش
( 1 ) غاية المراد : 26 ،
( 2 ) جواب المسائل الميافارقيات ( ضمن رسائل الشريف المرتضى ) المجموعة الأولى :
272 .
( 3 ) المراسم : 77 .
( 4 ) السرائر : 63 .
( 5 ) منتهى المطلب 1 : 336 .
( 6 ) الذكرى : 231 .