لأنه حينئذ لا يكون خاصا ، والعام غير متوقف على نصبهم ، لما عرفت من أن الإمام
قد نصب نائبا على وجه العموم بقوله عليه السلام : " فإنه قد جعلته عليكم حاكما " ،
وهذا لا يختلف فيه عصره وعصرنا .
ويظهر من قول زرارة رحمه الله : حثنا أبو عبد الله عليه السلام ، ومن قول الباقر
عليه السلام لعبد الملك : " مثلك يهلك ولم يصل فريضة فرضها الله تعالى ! " أن
ذلك ليس على طريق الوجوب الحتمي العيني ، وإن كان قوله عليه السلام : " فريضة
فرضها الله تعالى " يدل على الوجوب في الجملة ، وما ذاك إلا لأن زمانه وزمان
الغيبة لا يختلفان ، لاشتراكهما في المنع من التصرف وتنفيذ الأحكام الذي هو المطلوب
الأقصى من الإمام ، ولولا ذلك لم يكن نصبه للحاكم حينئذ متناولا لعصرنا وما قبله
وما بعده ، وأي فرق بين الحكمين حتى يجعل أحدهما مقصورا على عصره عليه
السلام والآخر عاما في كل زمان ؟
وعند التأمل الصادق لهذين الحديثين تتضح دلالتهما على مشروعية فعل الجمعة
وإن لم تجب حتما ، إذ لو كان الوجوب حتما لكان حقه أن يأمر ويزجر وينكر على
التاركين كمال الانكار . والعجب أن الأصحاب لم يقصروا نصب الحاكم على الوجه
الذي عرفته على من سمع ذلك في زمنهم عليهم السلام ، واعترضوا بعمومه لكل
زمان ، وهنا اختلفوا وصار بعضهم إلى تجويز قصر الإذن على أهل عصرهم عليهم السلام !
واعترض رحمه الله على الحديثين الآخرين بأنهما مطلقان ، والمطلق محول
على المقيد ( 1 ) .
وجوابه : القول بالموجب ، فإنهما مقيدان بوجود الإمام أو من يقوم مقامه ،
فيدلان حينئذ على مطلق وجوب الجمعة مع الشرائط المذكورة وإن تحتمت مع
ظهوره عليه السلام ، لما عرفت سابقا من انتفاء الوجوب الحتمي حال الغيبة بإجماعنا .
هامش
( 1 ) غاية المراد : 26 .