المقدمة الثالثة :
يشترط لصلاة الجمعة وجود الإمام المعصوم أو نائبه ، وعلى ذلك إجماع
علمائنا قاطبة ، وممن نقل الاجماع على ذلك من متأخري أصحابنا : المحقق
نجم الدين بن سعيد في المعتبر ( 1 ) ، والعلامة المتبحر جمال الدين ابن المطهر
في كتبه كالتذكرة ( 2 ) وغيرها ( 3 ) ، وشيخنا الشهيد في الذكرى ( 4 ) ، وبعد التتبع الصادق
تظهر حقية ما نقلوه ، والأصل في ذلك قبل الاجماع الاتفاق على أن النبي صلى
الله عليه وآله كان يعين لإمامة الجمعة - وكذا الخلفاء بعده - كما يعين للقضاء ( 5 ) ،
وكما لا يصح أن ينصب الانسان نفسه قاضيا من دون إذن الإمام فكذا إمام الجمعة ،
وليس هذا قياسا بل استدلال بالعمل المستمر في الأعصار ، فمخالفته خرق للاجماع .
وينبه على ذلك ما روي عن أهل البيت عليهم السلام من عدة طرق ، منها رواية
محمد بن مسلم قال : " لا تجب الجمعة على أقل من سبعة : الإمام ، وقاضيه ومدع
حقا ، ومدعى عليه ، وشاهدان ، ومن يضرب الحدود بين يدي الإمام " ( 6 ) ، وفي
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 279 .
( 2 ) التذكرة 1 : 144 .
( 3 ) تحرير الأحكام 1 : 43 ، منتهى المطلب 1 : 317 ، نهاية الأحكام 2 : 13 .
( 4 ) الذكرى : 230 .
( 5 ) أنظر : السنن الكبرى للبيهقي 3 : 123 ، مصنف ابن شيبة 2 : 213 ، كنز العمال
7 : 600 حديث 20453 .
( 6 ) روى الشيخ الصدوق رحمه الله في الفقيه 1 : 267 حديث 1222 عن محمد بن
مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : " تجب الجمعة على سبعة نفر من المؤمنين ، ولا تجب
على أقل منهم : الإمام ، وقاضيه ، ومدعيا حق ، وشاهدان ، والذي يضرب الحدود بين يدي
الإمام " .
وروى الشيخ الطوسي رحمه الله في التهذيب 3 : 20 حديث 75 ، والاستبصار 1 : 418
حديث 1608 عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : " تجب الجمعة على سبعة
نفر من المسلمين ، ولا تجب على أقل منهم : الإمام ، وقاضيه ، والمدعي حقا ، والمدعى عليه
والشاهدان ، والذي يضرب الحدود بين يدي الإمام " .