والأصل فيه ما رواه الشيخ في التهذيب باسناد إلى عمر بن حنظلة ، عن مولانا
الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال : " أنظروا إلى من كان منكم قد روى
حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا فارضوا به حكما فإني قد
جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا ولم يقبله منه فإنما بحكم الله استخف
وعلينا رد ، وهو راد على الله ، وهو على حد الشرك بالله ، وإذا اختلفا فالحكم ما
حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما " ( 1 ، وفي معناه
أحاديث كثيرة ( 2 ) .
وقد استخرج الأصحاب الأوصاف المعتبرة في الفقيه المجتهد من هذا الحديث
ونحوه ، وضبطوها في ثلاثة عشر شيئا ( سيأتي بيانها إن شاء الله تعالى في آخر
الرسالة ) ( 3 ) .
والمقصود من هذا الحديث هنا : أن الفقيه الموصوف بالأوصاف المعينة ،
منصوب من قبل أئمتنا عليهم السلام ، نائب عنهم في جميع ما للنيابة فيه مدخل
بمقتضى قوله : " فإني قد جعلته عليكم حاكما " ، وهذه استنابة على وجه كلي .
ولا يقدح كون ذلك في زمن الصادق عليه السلام ، لأن حكمهم وأمرهم عليهم السلام
واحد كما دلت عليه أخبار أخرى ، ولا كون الخطاب لأهل ذلك العصر ، لأن حكم
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والإمام عليه السلام على الواحد حكم على الجماعة
بغير تفاوت كما ورد في حديث آخر ( 4 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 6 : 301 حديث 845 .
( 2 ) أنظر : الفقيه 3 : 2 حديث 1 ، التهذيب 6 : 219 حديث 516 .
( 3 ) في نسخة " ض " : من أراد معرفتها فليرجع إلى مضانها من كتب الأصحاب .
( 4 ) عوالي اللآلي 1 : 456 حديث 197 و 2 : 98 حديث 270 وفيه : قال صلى الله
عليه وآله : " حكمي على الواحد حكمي على الجوامع " . وروى الترمذي في سننه 4 : 151
كتاب السير ( 22 ) باب ما جاء في بيعة النساء ( 37 ) حديث 1597 عن رسول الله صلى
الله عليه وآله أنه قال : " إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة " ، ورواه الدارقطني
في سننه 4 : 147 حديث 16 كتاب المكاتب ( النوادر ) ، والشوكاني في نيل الأوطار 1 : 30 ،
والشهيد في الأربعون حديثا : 23 .