عليهم ، فإذا رأيت رأيا تراه لعامتهم صلاحا فاعزم على إمضائه ، فإنك
غير ظنين ( 1 ) فقال طلحة والزبير وسعد وأبو عبيدة وسعيد بن زيد
ومن حضر ذلك المجلس من المهاجرين والأنصار : صدق عثمان ما رأيت
من رأي فامضه ، فانا لا نخالفك ولا نتهمك وذكروا هذا وأشباهه
وعلي في القوم لا يتكلم ، قال أبو بكر : ماذا ترى يا أبا الحسن ؟ فقال :
أرى أنك إن سرت إليهم بنفسك أو بعثت إليهم نصرت عليهم إن
شاء الله ، فقال : بشرك الله بخير ، ومن أين علمت ذلك ؟ قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يزال هذا الدين ظاهرا على كل من
ناواه ( 2 ) حتى يقوم الذين وأهله ظاهرون فقال : سبحان الله ما أحسن
هذا الحديث لقد سررتني به سرك الله ، ثم إن أبا بكر رضي الله عنه
قام في الناس فذكر الله بما هو أهله ، وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم ثم قال :
يا أيها الناس إن الله قد أنعم عليكم بالاسلام وأكرمكم بالجهاد وفضلكم
بهذا الدين على كل دين فتجهزوا عباد الله إلي غزو الروم بالشام فاني
هامش
( 1 ) الظنين : المتهم في دينه ، فعيل مفعول من الظنة : التهمة ( 3 / 163 ) النهاية . ص .
( 2 ) ناواه : ناوأته مناوأه ونواء من باب قاتل إذا عاديته ، أو فعلت مثل فعله
مماثلة ، ويجوز التسهيل فيقال ناويته ونأى عن الشئ نأيا من باب نفع
بعد ، وأنايته عنه أبعدته عنه في التعدية ، وانتوى بمعنى نوى ومنه يقال
انتوى القوم منزلا بموضع كذا أي قصدوه . المصباح المنير ( 2 / 866 ) ب .