ثم يموت الرسل ، فتخلف خلوف ، فمنهم منكر للمنكر بيده ولسانه
وقلبه ، فذلك استكمل خصال الخير ، ومنهم منكر للمنكر بلسانه
وقلبه ترك له بيده فذلك خصلتان من خصال الخير تمسك بهما وضيع
خصلة واحدة وهي أشرفها ، ومنهم منكر للمنكر بقلبه تارك له بيده
ولسانه فذلك ضيع شرف الخصلتين من الثلاث وتمسك بواحدة
ومنهم تارك له بلسانه وقلبه ويده فذلك ميت الاحياء ، فقام إليه رجل
فقال : يا أمير المؤمنين ! أخبرنا على ما قاتلت طلحة والزبير ؟ قال :
قاتلتهم على نقضهم بيعتي ، وقتلهم شيعتي من المؤمنين حكيم بن جبلة
العبدي من عبد القيس والسائحة والأساورة بلا حق استوجبوه منهما
ولا كان ذلك لهما دون الامام ، ولو أنهما فلا ذلك بأبي بكر وعمر
لقاتلاهما ، ولقد علم من ههنا من أصحاب محمد ص أن أبا بكر
لم يرضيا ممن امتنع من بيعة أبي بكر حتى بايع وهو كاره ولم يكونوا
بايعوه بعد الأنصار ، فما بالي وقد بايعاني طائعين غير مكرهين ، ولكنهما
طمعا مني في ولاية البصرة واليمن ، فلما لم أولهما وجاءهما الذي غلب
من حبهما للدنيا وحرصهما عليها خفت أن يتخذا عباد الله خولا ، ومال
المسلمين لأنفسهما ، فلما زويت ذلك عنهما وذلك بعد أن جربتهما
واحتججت عليهما . فقام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين ! أخبرنا عن
كنز العمال — صفحة 191
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص١٩١