اتخذ الله من صاحبة ولا ولد ، فيقال لهم : ماذا تبغون ؟ فيقولون :
عطشنا يا ربنا فاسقنا ! فيشار إليهم : ألا تردون ! فيحشرون إلى
جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضا ، فيتساقطون في النار ، حتى
إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر أتاهم رب العالمين في
أدنى صورة من التي رأوه فيها ، قال : فما تنتظرون ؟ تتبع كل أمة
ما كانت تعبد ، قالوا : يا ربنا ! فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا
إليهم ولم نصاحبهم ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : نعوذ بالله منك !
ما نشرك بالله شيئا مرتين أو ثلاثا ، حتى أن بعضهم ليكاد أن ينقلب
فيقول : هل بينكم وبينه آية تعرفونه بها ؟ فيقولون : نعم ، الساق ،
فيكشف عن ساق ، فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا
أذن له بالسجود ، ولا يبقى من كان يسجد اتقاء أو رياء إلا جعل
الله ظهره طبقة واحدة ، كلما أراد أن يسجد خر على قفاه ، ثم
يرفعون رؤسهم وقد تحول في الصورة التي رأوه فيها أول مرة
فيقول : أنا ربكم ، فيقولون أنت ربنا ، ثم يضرب الجسر على
جهنم وتحل الشفاعة فيقولون : اللهم ! سلم سلم ، قيل : يا رسول الله
وما الجسر ؟ قال : دحض مزلة ، فيه خطاطيف وكلاليب وحسكة
تكون بنجد فيها شويكة يقال لها " السعدان " فيمر المؤمنون
كنز العمال — صفحة 441
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٤٤١