للرهبان : من لي برجل عالم أتبعه ؟ فدلوني على رجل ، فأتينه
فقلت : ما جاء بي إلا طلب العلم ، قال : فاني والله ما أعلم اليوم
رجلا أعلم من رجل خرج بأرض تيماء ! وإن تنطلق الآن توافقه ،
وفيه ثلاث آيات : يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ، وعند غضروف
كتفه اليمنى خاتم النبوة مثل بيضة الحمامة ، لونها لون جلده ، فانطلقت
حتى مررت بقوم من الاعراب فاستعبدوني فباعوني ، حتى اشترتني
امرأة من المدينة ، فسمعتهم يذكرون النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت لها : هبي
لي يوما ! قالت : نعم ، فانطلقت فاحتطبت حطبا فبعته ، وصنعت
طعاما فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم وكان يسيرا فوضعته بين يديه ، فقال : ما
هذا ؟ قلت : صدقة ، فقال لأصحابه : كلوا ولم يأكل ، قلت :
هذا من علاماته ، ثم مكثت ما شاء الله أن أمكث ، ثم قلت
لمولاتي : هبي لي يوما ! قالت : نعم فانطلقت فاحتطبت حطبا فبعته
بأكثر من ذلك وصنعت طعاما ، فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس
بين أصحابه فوضعته بين يديه ، فقال : ما هذا ؟ قلت : هدية ، فوضع
يده وقال لأصحابه : خذوا بسم الله ، وقمت خلفه ، فوضع رداءه
فإذا خاتم النبوة ! فقلت : أشهد أنك رسول الله ، قال : وما ذاك ؟
فحدثته عن الرجل ، ثم قلت : أيدخل الجنة يا رسول الله ؟ فإنه
كنز العمال — صفحة 426
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٤٢٦