يصلي ، وكان كذلك لم يطعم يوما حتى جئنا بيت المقدس ، فلما
قدمناه رقد وقال لي : إذا رأيت الظل ههنا فأيقظني ، فلما بلغ
الظل ذلك المكان أردت أو أوقظه ثم قلت : سهر ولم يرقد والله
لادعنه قليلا ! فتركته ساعة ، فاستيقظ فرأى الظل قد جاوز ذلك
المكان ، فقال : ألم أقل لك أن توقظني ! قلت : كنت لم تنم
فأحببت أن أدعك ننام قليلا ، قال : إني لا أحب أن تأتي علي
ساعة إلا وأنا أذكر الله فيها ، ثم دخلنا بيت المقدس فإذا سائل
مقعد يسأل فسأله فلا أدري ما قال له ، فقال له المقد : دخلت ولم
تعطني شيئا وخرجت ولم تعطني شيئا ! قال : هل تحب أن تقوم ؟
قال : نعم ، فدعا له فقام ، فجعلت أتعجب وابتعد ، فسهوت فذهب
الراهب ثم خرجت اتبعه وأسأل عنه فلقيت ركبا من الأنصار
فسألتهم عنه فقلت أرأيتم رجلا كذا وكذا ؟ فقالوا : هذا عبد
آبق فأخذوني وأدفوني خلف رجل منهم حتى قدموا
بي المدينة فجعلوني في حائط لهم ، فكنت أعمل هذا
الخوص ( 1 ) وقد كان الراهب قال : إن الله لم يعط العرب من
هامش
( 1 ) الخوص : ورق النخل والمقل والنارجيل وما شاكلها . والخواص :
بائع الخوص . والذي يعمل الأشياء منه . المعجم الوسيط 1 / 262 . ب