30198 عن محمد بن الحنفية قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من
بعض حجره فجلس عند بابها ، وكان إذا جلس وحده لم يأته أحد
حتى يدعوه قال ادع لي أبا بكر فجاء فجلس بين يديه فناجاه طويلا
ثم أمره فجلس عن يمينه أو عن يساره ، ثم قال : ادع لي عمر
فجاء فجلس إلى أبي بكر فناجاه طويلا فرفع عمر صوته فقال :
يا رسول الله هم رأس الكفر هم الذين زعموا أنك ساحر وأنك
كاهن وأنك كذاب وأنك مفتر ، ولم يدع شيئا مما كان أهل
مكة يقولونه إلا ذكره ، فأمره أن يجلس من الجانب الآخر فجلس
أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره ، ثم دعا الناس فقال : ألا
أحدثكم بمثل صاحبيكم هذين ؟ قالوا : نعم يا رسول الله فأقبل
بوجهه إلى أبي بكر فقال : إن إبراهيم كان ألين في الله من الدهن
في اللبن ، ثم أقبل على عمر فقال : إن نوحا كان أشد في الله من
الحجر ، وإن الامر أمر عمر فتجهزوا فقاموا فتبعوا أبا بكر ، فقالوا :
يا أبا بكر إنا كرهنا أن نسأل عمر ، ما هذا الذي ناجاك به رسول
الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : قال لي كيف تأمرني في غزو مكة ؟ قلت :
يا رسول الله هم قومك حتى رأيت أنه سيطيعني ، ثم دعا عمر فقال
عمر : إنهم لرأس الكفر حتى ذكر كل سوء كانوا يقولونه ، وأيم
الله لا تذل العرب حتى تذل أهل مكة فأمركم بالجهاز لتغزوا
كنز العمال — صفحة 529
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٥٢٩