يناجي به القديم تعالى من لذيذ الدعوات والخلوات ، وما يلجأ إليه من
الأدعية عند المهمات ، مما اتصلت به ثقات الرواة إلى السادات . . . ) .
فقد مر ما فيه ، مع أنه أيضا من المتأخرين .
اما النجاشي فقد شهد بوثاقة جماعة - على نحو الاجمال - فإنه
يظهر منه توثيق جميع مشايخه ، قال قدس سره في ترجمة أحمد بن
محمد بن عبيد الله بن الحسن الجوهري : ( رأيت هذا الشيخ وكان صديقا
لي ولوالدي وسمعت منه شيئا كثيرا ، ورأيت شيوخنا يضعفونه فلم أرو
عنه شيئا وتجنبته . . . ) ( 1 ) .
وقال في ترجمة محمد بن عبد الله بن محمد بن عبيد الله بن
البهلول : ( وكان في أول أمره ثبتا ثم خلط ، ورأيت جل أصحابنا يغمزونه
ويضعفونه . . . رأيت هذا الشيخ وسمعت منه كثيرا ثم توقفت عن الرواية
عنه الا بواسطة بيني وبينه ) . ( 2 )
ولا شك في ظهور ذلك في أنه لا يروي عن ضعيف بلا واسطة ،
فيحكم بوثاقة جميع مشايخه .
هذا ، وقد يقال : إنه لا يظهر من كلامه الا انه لا يروي بلا واسطة عمن
غمز فيه أصحابنا أو ضعفوه ، ولا دلالة فيه على أنه لا يروي عمن لم يثبت
ضعفه ولا وثاقته ، إذا لا يمكن الحكم بوثاقة جميع مشايخه .
ولكنه لا يتم ، فان الظاهر من قوله : ( ورأيت جل أصحابنا . . . ) ، ان
الرؤية اخذت طريقا إلى ثبوت الضعف ، ومعناه انه لا يروي عن الضعيف
بلا واسطة ، فكل من روي عنه فهو ليس بضعيف ، فيكون ثقة لا محالة .
هامش
1 - رجال النجاشي : 85 ، الرقم : 207 .
2 - رجال النجاشي : 396 ، الرقم : 1059 .