اما الصدوق فقد قال في أول كتابه المقنع : ( وحذفت الاسناد منه
لئلا يثقل حمله ولا يصعب حفظه ولا يمله قاريه ، إذ كان ما أبينه فيه من
الكتب الأصولية موجودا مبينا عن المشايخ العلماء الفقهاء الثقات
رحمهم الله ) .
كلامه هذا قد يوهم انه شهادة اجمالية من الشيخ الصدوق بوثاقة
رواة ما ذكره في كتابه ، فلا بد وان يعامل معه معاملة الخبر الصحيح ،
ولكن ذلك خلاف الواقع ، فان الشيخ الصدوق لا يريد بذلك ان رواة ما
ذكره في كتابه ثقات إلى أن يتصل بالمعصوم ( عليه السلام ) ، وإنما يريد بذلك ان
مشايخه الثقات قد رووا هذه الروايات ، وهو يحكم بصحة ما رواه الثقات
الفقهاء وأثبتوه في كتبهم .
والذي يدل عليه ان الصدوق وصف المشايخ بالعلماء الفقهاء
الثقات ، وقل ما يوجد ذلك في الروايات في تمام سلسلة السند ، فكيف
يمكن ادعاء ذلك في جميع ما ذكره في كتابه .
اما الطبري فقد قال في ديباجة كتاب بشارة المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) :
( ولا أذكر فيه الا المسند من الاخبار عن المشايخ الكبار والثقات الأخيار ) .
فقد مر ما فيه ، على أنه من المتأخرين ، ولا عبرة بتوثيقاتهم لغير من
يقرب عصرهم من عصره ، لأن هذه التوثيقات مبنية على النظر والحدس ،
فلا يترتب عليها اثر .
اما ابن المشهدي ، فقد قال في أول مزاره : ( فاني قد جمعت في كتابي
هذا من فنون الزيارات للمشاهد ، وما ورد في الترغيب في المساجد
المباركات والأدعية المختارات ، وما يدعي به عقيب الصلوات ، وما
كامل الزيارات — صفحة 22
مساهمون: جعفر بن محمد بن قولويه
ص٢٢