فكنت أسرع السير خلفه وهو يمشي على تؤده ( 1 ) ولا أدركه .
فلما حصل بحيث لا أحد يراه غيري ، وقف والتفت إلي فقال :
هات ما معك ، فناولته الرقعة ، فقال من غير أن ينظر فيها : قل له : لا خوف
عليك في هذه العلة ويكون ما لا بد منه بعد ثلاثين سنة ( 2 ) .
قال : فوقع على الزمع ( 3 ) حتى لم أطق حراكا ، وتركني وانصرف .
قال أبو القاسم : فأعلمني بهذه الجملة ، فلما كان سنة تسع ( 4 ) وستين
اعتل أبو القاسم فاخذ ينظر في امره وتحصيل جهازه إلى قبره وكتب
وصيته واستعمل الجد في ذلك ، فقيل له : ما هذا الخوف ونرجو ان
يتفضل الله تعالى بالسلامة ، فما عليك مخوفة ، فقال : هذه السنة التي
خوفت فيها ، فمات من علته ( 5 )
وفاته ومدفنه :
ارخ سنة وفاته الشيخ في رجاله ( 6 ) بأنها وقعت سنة 368 ، وتبعه ابن
هامش
1 - اي ترزن وتأني وتمهل .
2 - اي في سنة : 369 كما يأتي عن العلامة في الخلاصة ، حيث تقدم اثبات تاريخ رد
الحجر الأسود إلى مكانه سنة : 339 ، راجع ما ذكرنا قبيل هذا .
3 - زمع : دهش ، وخاف وارتعد ، وفي البحار : الدمع .
4 - في البحار : سبع ، ومر فيما سبق ما يرتبط به .
5 - الخرائج 1 : 475 عنه كشف الغمة 2 : 502 ، البحار 52 : 58 ، 99 : 226 ، اثبات الهداة
7 : 346 ، مدينة المعاجز : 614 ، الرقم : 93 فرج المهموم : 255 .
6 - رجال الطوسي : 418 ، الرقم : 6038 .