السنة التي رد القرامطة ( 1 ) فيها الحجر إلى مكانه من البيت ، كان أكبر همي
الظفر بمن ينصب الحجر ، لأنه يمضي في أثناء المتب قصة اخذه وانه
ينصبه في مكانه الحجة في الزمان ، كما في زمان الحجاج وضعه زين
العابدين ( عليه السلام ) في مكانه فاستقر .
فاعتللت علة صعبة خفت منها على نفسي ، ولم يتهيأ لي ما قصدت
له ، فاستنبت المعروف بابن هشام وأعطيته رقعة مختومة ، اسأل فيها عن
مدة عمري وهل تكون المنية في هذه العلة أم لا ، وقلت : همي ايصال
هذه الرقعة إلى واضع الحجر في مكانه واخذ جوابه وإنما أندبك لهذا .
قال : فقال المعروف بابن هشام : لما حصلت بمكة وعزم على إعادة
الحجر بذلت لسدنة البيت جملة تمكنت معها من الكون بحيث أرى
واضع الحجر في مكانه ، وأقمت معي منهم من يمنع عني ازدحام الناس ،
فكلما عمد انسان لوضعه اضطرب ولم يستقم ، فاقبل غلام أسمر اللون
حسن الوجه ، فتناوله ووضعه في مكانه فاستقام ، كأنه لم يزل عنه ،
وعلت لذلك الأصوات ، وانصرف خارجا من الباب ، فنهضت من مكاني
اتبعه ، وادفع الناس عني يمينا وشمالا ، حتى ظن بي الاختلاط في
العقل ، والناس يفرحون لي ، وعيني لا تفارقه ، حتى انقطع عن الناس ،
هامش
1 - القرامطة هم فرقة من الشيعة الإسماعيلية المباركية ، وقالوا بان الامام بعد جعفر
الصادق ( عليه السلام ) هو محمد بن إسماعيل بن جعفر ، وهو الإمام القائم المهدي ، وهو رسول وهو
حي لم يمت ، وانه في بلاد الروم ، وانه من اولي العزم ، انشاؤوا دولتهم في البحرين ثم توسعوا
غربا حتى وصلوا بلاد الشام سنة 288 ، راجع معجم الفرق الاسلامية : 192 .