وإذا قتل الولد أباه لم يحجب زوجة أبيه عن ربع التركة إذا لم يكن
للأب المقتول ولد غيره ، ولم يحجب أبا المقتول عما زاد عن السدس
ولم يحجب أم المقتول عن ذلك إذا لم يكن لها حاجب آخر وهم الإخوة ،
وقد سبقت الإشارة منا إلى هذه الفروض في أوائل الكتاب .
[ المسألة 43 : ]
الدية التي تدفع لأولياء القتيل يكون لها حكم تركته ، فتقضى منها
ديونه إذا كان مدينا ، وتؤدى منها وصاياه ويكون الباقي منها ومن
التركة ميراثا للوارثين بعده ، من غير فرق بين أن يكون قتله خطأ محضا
أو خطأ يشبه العمد وقد دفعت الدية من أجل ذلك ، وأن يكون قتله
عمدا ثم صالح القاتل أولياء المقتول عن القصاص بالدية أو أخذت
الدية لتعذر القصاص من الجاني بسبب موته أو هربه ، وقد ذكرنا
الحكم في المسألة الثانية والستين من كتاب الوصية .
[ المسألة 44 : ]
الدية بحكم مال المقتول كما قلنا ، فيرثها ورثته جميعا غير الممنوعين
من الإرث ، وقد سبق التردد منا في إرث القاتل منها إذا كان القتل خطأ
محضا أو خطأ يشبه العمد ، وإن الأحوط الرجوع إلى المصالحة فيها .
والحكم المذكور شامل للزوج والزوجة ، فيرث الباقي منهما من دية
صاحبه المقتول ، ويمنع من الإرث إذا كان قاتلا أو مشتركا في القتل
وكان القتل عمدا وظلما ، ويرجع إلى المصالحة إذا كان القتل خطأ أو
يشبه العمد .
[ المسألة 45 : ]
يستثني من الحكم بميراث الدية من يتقرب بالأم على القول المشهور ،
فلا يرث منها على هذا القول الإخوة ولا الأخوات من الأم ولا أولادهم ،
ولا الجد والجدة للأم ، ولا الأخوال والخالات ، ولكن الظاهر اختصاص
المنع من ذلك بالإخوة والأخوات من الأم كما هو ظاهر النصوص فلا
يعم جميع من يتقرب بالأم .
[ المسألة 46 : ]
إذا قتل الشخص عمدا كان للورثة حق القصاص من القاتل ، ولا