بعضهم بعد موت مورثه لم يتغير حكم الميراث بسبب ذلك ، فيشارك
هذا الوارث المسلم بقية الورثة الكفار إذا كان مساويا لهم في الطبقة ،
ويختص هو بالإرث دونهم إذا كان سابقا عليهم في الطبقة ، ويحرم
من الميراث إذا كان متأخرا عنهم فيها .
[ المسألة 26 : ]
يرث المسلم من المسلم إذا تحقق بينهما أحد موجبات الإرث وإن
اختلف الوارث والمورث في المذهب والمسلك سواء كانت النظرة بينهما
متقاربة أم متباعدة ، فلا يمنع هذا الاختلاف المذهبي من أن يرث بعض
المسلمين بعضا وفقا لأحكام الميراث في الاسلام ، وقد تقدم الكلام في
مباحث النجاسات من كتاب الطهارة عما يتعلق ببعض الفرق ، ومن
ينكر بعض ضروريات الدين ، وذكرنا فيها ميزان الكفر والحكم
بالنجاسة ، ويكون المدار في التوارث عليه .
[ المسألة 27 : ]
يتوارث الكفار في ما بينهم وإن كان الوارث والمورث مختلفين في
الدين وفي الملة ، إذا وجد ما بينهما بعض موجبات الإرث من قرابة أو
زوجية أو ولاء فيرث اليهودي من المسيحي ومن الصابي والمجوسي
والوثني والملحد وغيرهم ، ويرثون منه إذا مات قبلهم ، فإذا رجعوا إلى
المسلمين في حكم ميراثهم ورثناهم كذلك حسب ما فرض الله في المواريث ،
ولهم أن يجروا في المواريث بينهم على ما يقتضيه دينهم .
[ المسألة 28 : ]
يراد بالمسلم في كتاب الميراث ما يعم المسلم بالأصالة ، وهو الكامل
المقر بالشهادتين من أي الفرق التي يحكم باسلامها كما تقدم ، سواء
كان ملتزما بالعمل وفق مذهبه أم غير ملتزم ، والمسلم بالتبعية ، كالطفل
الذي تنعقد نطفته ويولد وكلا أبويه أو أحدهما مسلم ، وكالطفل الذي
يسلم أبواه أو أحدهما بعد ولادته وقبل بلوغه ، فيكون تابعا للمسلم
منهما ، وكالمجنون يتبع أبويه أو أحدهما في الاسلام ، فتجري على الطفل
وعلى المجنون وإن كانا غير مميزين أحكام المسلم بالأصالة ، فيرث المسلم
والكافر ، ويرثه المسلم دون الكافر ، ويحجب المسلم والكافر ، ويحجبه