فإذا قبله منه وقبضه برئت ذمته ، ويشكل الحكم بوجوب قبول الحاكم
للمال كما في الفرض المتقدم .
[ المسألة السادسة : ]
يجوز للانسان أن يتبرع بوفاء الدين عن غيره ، سواء كان المدين
المتبرع عنه حيا أم ميتا ، وسواء كان التبرع والوفاء بإذن المدين أم
بغير إذنه ، بل الظاهر جواز ذلك وإن لم يرض المدين بتبرعه عنه ،
وإذا وفى المتبرع عنه برئت ذمة المدين في جميع هذه الفروض ، ووجب
على الدائن قبول الوفاء منه .
[ المسألة السابعة : ]
إذا قصد المتبرع بتبرعه في أداء الدين المنة على المدين ، أو قصد
إهانته واذلاله بذلك أشكل تناول الأدلة له ، فلا تجري الأحكام المذكورة
في المسألة السابقة مع قصد أحدهما .
[ المسألة الثامنة : ]
إذا عين المدين الدين في مال مخصوص لم يتعين بذلك ولم يصبح
ملكا للدائن حتى يقبضه الدائن وفاءا عما يستحقه في ذمة المدين ،
ويستثنى من هذا الحكم ما ذكرناه في المسألة الخامسة ، ونتيجة لذلك
فإذا كان الرجل مدينا لأحد خمسة دنانير مثلا ، وأخرجها من ماله
ليدفعها إليه ، ثم تلفت قبل أن تصل إلى الدائن ، لم تبرأ ذمة المدين
من دينه وكان التلف من مال المدين ، وكذلك إذا دفعها إلى وكيله
ليوصلها إلى الدائن ، فتلفت في يد الوكيل قبل أن يوصلها ، وإذا دفعها
إلى وكيل الدائن المفوض منه في قبض الدين وتلفت في يد هذا الوكيل
برئت ذمة المدين .
[ المسألة التاسعة : ]
إذا مات الشخص المديون حلت بموته ديونه التي في ذمته وإن كانت
مؤجلة وكان موته قبل حلول أجلها ، وإذا مات الشخص الدائن لم تحل
بموته ديونه المؤجلة التي يستحقها في ذمم المديونين ، فلا يجوز لورثته
مطالبتهم بهذه الديون حتى تحل أوقاتها المعينة لها .