[ كتاب الدين ]
وفيه ثلاثة فصول :
[ الفصل الأول ]
[ في أحكام الدين ]
[ المسألة الأولى : ]
الدين هو مال تشتغل به ذمة انسان لانسان آخر ، لأحد الأسباب التي
توجب ذلك ، كاقتراض مال يبقى عوضه في ذمة المقترض ، وابتياع
شئ يكون ثمنه في ذمة المشتري ، وبيع شئ موصوف مؤجل إلى أجل في
ذمة البائع كما في بيع السلف ، وكالتزويج بامرأة يؤجل صداقها في
ذمة الزوج ، واستئجار عين أو أجير يبقى بدل إجارته في ذمة المستأجر ،
وفدية خلع أو مباراة تبقى في ذمة المرأة المختلعة ، وضمان مال بسبب
اتلاف أو عيب أو غير ذلك من موجبات الضمان ، ونحو ذلك من أسباب
اشتغال ذمة الانسان بالمال ، وهذا هو الدين الذي يبحث عنه وعن
أحكامه في كتاب الدين .
ويطلق الدين أيضا على ما تشتغل به ذمة الانسان من الأموال
والحقوق لجهة عامة أو جهة خاصة ، كالزكاة والخمس والكفارات
والنذور ، وأشباهها ، وهي ديون خاصة يبحث عنها وعن أحكامها في
مواضعها المختصة بها من فقه الشريعة ولا تدخل في مباحث هذا الكتاب .
[ المسألة الثانية : ]
الدين إما حال ، وهو الذي حان وقت وفائه ، ولذلك فيجوز لمالك
الدين أن يطالب المدين به ، ويجب على المدين أداؤه إذا طالبه الدائن
به ، وكان المدين موسرا متمكنا من الوفاء ، وإما مؤجل ، وهو الذي
ضرب له أجل مسمى ، ولذلك فلا يحق لمالك الدين أن يطالب المدين به ،