ولا يجب على المدين أن يؤديه إلا بعد حضور أجله ، سواء كان التأجيل
باشتراط المتداينين أو باشتراط أحدهما ، أم كان بحكم الشارع بذلك ،
كما في أقساط الدية التي تبين في كتاب الديات .
[ المسألة الثالثة : ]
إذا حان أجل الدين أو كان الدين بنفسه حالا غير مؤجل ، وأراد
المدين دفعه لصاحبه ليفرغ ذمته منه ، وجب على صاحب الدين أن يأخذه
منه ، ولا يجوز له الامتناع بغير عذر يسوغ له ذلك .
[ المسألة الرابعة : ]
إذا كان الدين مؤجلا ولم يحضر وقت أدائه ، وأراد المدين تعجيل
وفائه قبل حلول الأجل ، فالظاهر أنه يجب على الدائن أن يقبل ذلك
منه ، إلا أن تكون في تعجيل الوفاء منة لا يتحملها الدائن ، أو تدل قرائن
خاصة على أن تأجيل الدين في المقام حق من حقوق الدائن كما هو حق
من حقوق المدين ، وقد ذكرنا هذا في المسألة الثلاثمائة من كتاب التجارة .
[ المسألة الخامسة : ]
إذا حضر أجل الدين ودفعه المدين ، وامتنع الدائن من قبضه من
غير عذر يسوغ له ذلك ، جاز للحاكم الشرعي أن يجبره على القبض إذا
طلب المدين من الحاكم ذلك ، وإذا تعذر اجباره على القبض رفع المدين
أمره إلى الحاكم وأمر الحاكم المدين أن يحضر المال ويمكن الدائن منه
بحيث يكون مستوليا عليه وفي قبضته في نظر أهل العرف ، فإذا حصل
ذلك بأمر الحاكم وبمراجعته ، برئت ذمة المدين من الدين ، وإذا ترك
المدين المال كذلك وانصرف ، فلا ضمان عليه إذا تلف المال أو حدث
فيه عيب ، فهو من مال الدائن .
وإذا لم يمكن ذلك جاز للمدين أن يدفع المال إلى الحاكم ، فإذا قبل
الحاكم ذلك منه وقبض المال أو أمر بقبضه برئت ذمة المدين ، ويشكل
الحكم بوجوب قبول الحاكم للمال إذا رفعه المدين إليه .
وكذلك الحكم إذا حضر أجل الدين وكان صاحبه غائبا لا يمكن
ايصال المال إليه ، فإذا أراد المدين براءة ذمته دفع المال إلى الحاكم ،