العبد كسائر شؤونه داخلة في هذه الكبرى ، فهو لا يقدر على أن يشغل
ذمته بضمان أو غيره إلا إذا حكم الشارع بذلك كما إذا أتلف مال غيره ،
أو أذن له مولاه بأن يشغل ذمته لأحد بدين أو بضمان .
[ المسألة 11 : ]
إذا أذن السيد لمملوكه صح للعبد أن يضمن ما في ذمة غيره ، سواء
كان الإذن خاصا أم عاما ، ويتبع في ضمانه ما حدد له السيد في إذنه ،
كما إذا عين له أن يكون الضمان في ذمة السيد أو في ذمة العبد أو في
كسبه ، وإذا كان الإذن مطلقا ولم يعين شيئا ، فالظاهر من الاطلاق إن
الضمان يكون في ذمة العبد ونتيجة ذلك تختلف باختلاف شأن العبد مع
سيده ، فقد يكون السيد قد قيد إرادة العبد وتصرفه في أموره وأفعاله
بإرادة السيد بحيث يكون متسلطا على شؤون العبد وأعماله وتكون
جميع أفعاله وتصرفاته وكسبه وماله تحت رعاية المالك واختياره ،
فيكون ذلك قرينة على أن السيد يتعهد بما في ذمة العبد وما يضمنه
بإذنه ، فعلى السيد أن يؤدي ضمان العبد من أي أمواله شاء ، من كسب
العبد أو من غيره .
وقد يكون السيد قد أطلق إرادة العبد في تصرفه ، وأذن له في أن
يفعل ما يشاء كالأحرار ، وعلى هذا فيكون الوفاء بالضمان في عهدة
العبد يؤديه من كسبه أو من أمواله الأخرى .
[ المسألة 12 : ]
يشترط في عقد الضمان أن يكون منجزا على الأحوط لزوما ، فلا
يصح إذا كان معلقا على شئ سواء كان التعليق للضمان نفسه ، ومثال
ذلك أن يقول الموجب للمضمون له : ضمنت لك ما في ذمة زيد من الدين
إذا أذن لي أبي بالضمان عنه ، أم كان التعليق لوجوب الوفاء ، ومثال
ذلك أن يقول للمضمون له : ضمنت لك ما في ذمة زيد وأؤدي الدين عنه
إذا هو لم يؤد الدين عن نفسه إلى مدة شهر .
[ المسألة 13 : ]
يشترط في الضمان على الأحوط لزوما أن يكون الدين الذي يراد
ضمانه ثابتا بالفعل في ذمة الشخص المدين ، سواء كان ثبوته مستقرا ،