الصورة الثالثة : أن يقبل الموصى له الوصية بعد أن يموت الموصي
ثم يردها بعد ذلك ولا أثر لهذا الرد المسبوق بالقبول كذلك فلا تبطل
به الوصية .
الصورة الرابعة : أن لا يقع من الموصى له قبول للوصية في حال
حياة الموصي ولا بعد موته ، ثم يرد الوصية بعد ذلك ، والحكم في هذه
الصورة بصحة الوصية أو ببطلانها مشكل ، فلا بد فيها من الاحتياط
برجوع الورثة إلى المصالحة مع الموصى له بعد رده للتخلص من الاشكال .
[ المسألة 19 : ]
لا يشترط في صحة الوصية التمليكية أن يقبض الشخص الموصى له
المال الموصى به ، فإذا أنشأ الموصي وصيته ثم مات ، صحت وصيته ،
وملك الموصى له المال وإن لم يقبضه بعد ، وإذا رد الوصية بعد موت
الموصي وقبل القبول والقبض ، توجه الاشكال المتقدم ، واحتاج الورثة
في التخلص منه إلى الاحتياط بالمصالحة .
[ المسألة 20 : ]
إذا أوصى صاحب المال للرجل بشيئين من ماله في وصية واحدة ،
فقبل الموصى له ملك أحد الشيئين ورد الوصية في الآخر ، صحت الوصية
ونفذت في تملك الشئ الذي قبله الموصى له ، سواء كان قبوله في حال
حياة الموصي أم بعد موته ، وأشكل الحكم في الشئ الآخر الذي رد
الوصية به ، إذا كان رده بعد موت الموصي ولم يسبقه قبول لذلك
الشئ ، واحتاج ورثة الموصي فيه إلى المصالحة مع الموصى له ، كما
تقدم .
وكذلك الحكم إذا أوصى له بشئ واحد ، فقبل الموصى له بعضه
ورد الوصية في البعض الآخر ، فتصح الوصية في البعض الذي قبل
الوصية به ويشكل الحكم في البعض الذي رده ، ويحتاج فيه إلى
الاحتياط .
وإذا علم من القرائن أن الموصي إنما قصد في إنشاء وصيته تمليك
المجموع على نحو وحدة المراد والمطلوب ، لم يصح التبعيض المتقدم
وأشكل الحكم في الجميع واحتيج فيه إلا الاحتياط .