نعم ، يشكل الحكم بصحة الوصية التمليكية أو بعدم صحتها إذا
رد الموصى له الوصية ، ولذلك فلا بد من مراعاة الاحتياط في تطبيق
آثار الوصية وعدم تطبيقها بعد رد الموصى له إياها ، وسيأتي التعرض
لتفصيل ذلك في ما يأتي إن شاء الله تعالى .
[ المسألة العاشرة : ]
لا يشترط القبول في صحة الوصية العهدية كما لا يشترط في الوصية
التمليكية ، سواء أريد به القبول من الموصى إليه ، أم القبول من الموصى
له ، كما إذا عهد الموصي إلى وصيه أن يعطي زيدا بعد موته مقدارا
من المال ، فلا يعتبر في صحة هذه الوصية أن يقبل الموصى له وهو زيد ،
فإذا مات الموصي استحق زيد المال الموصى به وإن لم يحصل منه القبول ،
كما لا يعتبر في صحة الوصية أن يقبل الموصى إليه ذلك .
نعم ، يشكل الحكم بالصحة أو بعدمها إذا رد الموصى له الوصية ،
فلا بد مع رده إياها من مراعاة الاحتياط كما تقدم .
[ المسألة 11 : ]
تتحقق الوصية بأن تنشأ بأي لفظ يكون ظاهرا في المراد ، فلا
يشترط في صحتها أن تنشأ بلفظ خاص ، أو بلغة خاصة ، ويكفي في
تحققها أن تنشأ بأي فعل يكون ظاهرا في إنشائها أيضا ، من إشارة
مفهمة ، أو كتابة ونحو ذلك حتى في حال الاختيار والقدرة على النطق ،
فإذا كتب كتابا بخطه وتوقيعه ، وعلم بأنه إنما كتبه وصية ليعمل بها
بعد موته ، كان ذلك وصية يجب تنفيذها ، وكذلك إذا كتب غيره
الكتاب وقرأه عليه قراءة تامة أو قرأه الموصي نفسه ورضي بما فيه
وأقره اقرارا كاملا وأمضاه بتوقيعه في الكتاب وتصديقه له أو وضع
خاتمه فيه ، أو أشار إشارة مفهمة ، تدل على قبوله والرضا بجميع
ما يحتويه .
[ المسألة 12 : ]
إذا شهدت بينة عادلة بأن زيدا قد أوصى بكذا ، وأخبر زيد نفسه
بأنه لم يوص ، فإن كان ذلك عن نسيان لطول المدة مثلا ، أو لخشية
منه من بعض النواحي التي يحذرها ، صدقت البينة ووجب العمل