والروايتان المذكورتان علمان من أعلام الإمامة ، والخلافة الحقة
للنبوة ، فالإمام الصادق ( ع ) في الرواية الأولى يعني بالسم في الثمرة
ما يعلق بها من جراثيم الهواء والحشرات المختلفة التي تقع على الثمرة
قبل أن تقطف ، ولذلك فيستحب غسلها وتنقيتها من هذه السموم ،
وهذه حقيقة كشف عنها العلم الحديث بعد عدة قرون من حياته ( ع )
ولم تكن معلومة قبل ذلك .
وهو ( ع ) : في الرواية الثانية يكره تقشير الثمرة كالتفاح والتين
والخوخ والسفرجل ، لأن القشر هو الموضع الذي تتركز وتكثر فيه
العناصر النافعة في الثمرة ، والتي تستفيدها من أشعة الشمس وغيرها
من مصادر الفيتامين وغيره من عناصر الغذاء ، وهذه حقيقة ثانية دل
عليها العلم بعد أن تقدمت كشوفه ونظرياته ولم تكن معروفة كذلك .
[ الفصل الخامس ]
[ في آداب الأكل وآداب المائدة ]
[ المسألة 177 : ]
يستحب غسل اليدين معا قبل الابتداء بالأكل ، سواء كان الأكل
بواحدة منهما كما هو الغالب أم كان باليدين معا ، كما في بعض المآكل
التي يحتاج فيه إلى مباشرتهما معا ، بل وإن كان الأكل بغير اليد كالملعقة
والشوكة ، وسواء كان الطعام جامدا أم مائعا ، كالحسو والأمراق
وشبهها .
وإذا كان الآكلون جماعة على مائدة واحدة ، استحب أن يبدأ بصاحب
الطعام فيغسل يديه أولا ، ثم يغسل من بعده من يكون على يمينه ثم من
يليه مرتبا حتى يختتم الدور بمن يكون على يسار صاحب الطعام .
وإذا لم يكن الطعام من واحد معين كما إذا كانوا مشتركين في الطعام
بينهم ، أو لم يكن صاحب الطعام حاضرا أو كان صائما مثلا بدئ
بالغسل بمن يكون على يمين الباب ، والأمر سهل بعد أن كان ذلك من
الآداب المستحبة .