أو في مال محترم يكون فوته موجبا للوقوع في الحرج ، ومن الضرورة :
أن يتقي الرجل من أحد تقية تسبب له نظير ما تقدم ذكره في الاكراه ،
فيباح له تناول المحرم .
[ المسألة 145 : ]
إذا توقف حفظ نفس الانسان أو سلامة حياته عن التلف أو عن
القتل على أكل محرم أو على شربه ، وجب عليه أكله وشربه ولم يجز
له التنزه عنه في هذه الصورة ، ولا فرق في هذا الحكم بين الخمر وغيرها
من المشروبات المحرمة ، ولا بين الطين وغيره من المأكولات المحرمة ،
فإذا عطش الرجل وخاف الهلاك من العطش ولم يجد غير الخمر ، وجب
عليه شربه ، وإذا جاع حتى خشي الموت من شدة الجوع ولم يجد ما
يأكله غير الطين وجب عليه أكله ولم يجز له التنزه عنهما .
[ المسألة 146 : ]
يشترط في إباحة أكل المحرم للانسان وشربه عند الاضطرار إليه
أن لا يكون باغيا ولا عاديا ، والباغي هو الذي يخرج على الإمام الحق
العادل ، ومن يخرج إلى الصيد بطرا ولهوا ، والعادي هو قاطع الطريق ،
وقد يلحق به السارق ، فإذا اضطر الرجل إلى تناول المحرم وكان باغيا
أو عاديا لم يجز له التناول منه ويكون آثما عاصيا في تناوله ، وإن أجاز
له العقل أن يتناول منه تقديما لأخف المحذورين على أشدهما ، ولكن
العقاب الشرعي لا يسقط عنه بذلك ، على اشكال في الخارج عن طاعة
الإمام في ذلك فهو ممن يباح قتله ، فلا يجوز حفظ نفسه عقلا .
[ المسألة 147 : ]
إذا اضطر الانسان إلى أكل محرم أو إلى شربه وجب عليه أن يتناول
المقدار الذي ترتفع به الضرورة خاصة ولا يحل له أن يزيد على ذلك ،
فإذا عطش حتى خشي الهلاك من العطش جاز له أن يشرب من المحرم
ما ترتفع به شدة عطشه عنه وينجيه من الهلاك ولا تباح له الزيادة
عليه ، وإذا جاع حتى خاف الموت من الجوع حل له أن يأكل من المحرم
الذي يجده ما يسد به رمقه ويحفظه من الموت جوعا ، ولا يزد على ذلك .