وفي ذلك من الدلالة على عمق الصلة التي ينطبع عليها المجتمع المسلم .
نعم لا يتناول الإذن بالأكل أو الشرب من هذه البيوت : أن يأكل
الانسان ما يعتز به صاحب البيت أو يحتفظ به لبعض الخاصة من
الضيوف مثلا وذوي المنزلة الذين يعتني بتكريمهم ، فلا يجوز له أن
يأكل منه إلا بإذن صاحب البيت ورضاه ، ولا يتعدى الإذن إلى غير
البيوت كالمحلات والدكاكين والبساتين ، فلا يأكل منها إلا بإذن صاحبها
ولا يجوز له أن يشتري من السوق مثلا بعض الأشياء ليأكلها في البيت
ويدفع صاحب البيت ثمنها ، أو يؤخذ الثمن من البيت ، فلا يحل ذلك
بغير إذن ، ولا يتجاوز الإذن نفس الانسان ، فلا يجوز له أن يطعم ضيوفه
الخاصين به مثلا من تلك البيوت بغير إذن .
[ المسألة 140 : ]
يجوز للزوجة أن تأكل من بيت زوجها من غير إذنه ، ولعلها داخلة
في قوله تعالى : أن تأكلوا من بيوتكم ، فإن بيت الزوج هو بيت الزوجة ،
فيجوز لها أن تأكل منه وتشرب كما تقدم ويجوز لها أن تتصدق منه وفي
ذلك فروض وتفصيل يتعرض لها في فصل النفقات من كتاب النكاح ،
وإذا كان للزوج بيتان أو أكثر وكانت الزوجة في أحد بيوته جاز لها
الأكل والشرب منه كما تقدم ، وهل لها أن تأكل وتشرب من بيوته
الأخرى بغير إذنه ؟
فيه تأمل ولا بد من مراعاة الاحتياط .
ويجوز للأب والأم أن يأكلا من بيت ولدهما على النهج الذي ذكرناه
في بقية الأرحام ، والأكل والشرب من البيوت التي ذكرتها الآية الكريمة
إنما هو حق شرعي انساني للشخص في هذه البيوت وليس من النفقة
ولذلك فلم يختص بمن تلزم نفقته ولم يشترط بشروطها ، فيجوز
للانسان وإن كان غنيا أن يأكل من هذه البيوت وإن كان صاحب البيت
فقيرا ، ولعل ذلك يكون أبلغ في أحكام الصلة وتوثيقها حين تنقى
الضمائر .
[ المسألة 141 : ]
إذا اضطر الانسان إلى أكل أي محرم من المحرمات أو إلى شربه ، جاز