النخيل والشجر النادر الذي يعتز المالك بثمرته ، فلا يحل التناول منه
على الأحوط بل على الأقوى . وقد ذكرنا تفصيل ذلك والأحكام التي
تتعلق به في المسألة الأربعمائة والحادية والأربعين من كتاب التجارة
وما بعدها فلتراجع .
[ المسألة 139 : ]
يجوز للانسان أن يأكل من البيوت الخاصة التي ذكرتها الآية الحادية
والستون من سورة النور من غير حاجة إلى الإذن من أهل هذه البيوت
واحراز الرضا منهم ، والآية الكريمة المشار إليها ، هي قوله تعالى :
( ليس على الأعمى حرج ، . . . ، ولا على أنفسكم أن تأكلوا من
بيوتكم ، أو بيوت آبائكم ، أو بيوت أمهاتكم ، أو بيوت إخوانكم ، أو
بيوت أخواتكم ، أو بيوت أعمامكم ، أو بيوت عماتكم ، أو بيوت أخوالكم ،
أو بيوت خالاتكم ، أو ما ملكتم مفاتحه ، أو صديقكم ، ليس عليكم
جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا . . . ) .
فيجوز للانسان أن يأكل من هذه البيوت المذكورة ويجوز له أن يشرب
منها ولا يتوقف حل أكله وشربه منها على إذن أربابها واحراز رضاهم ،
بل يحل له ذلك في حال الاختيار منه وإن لم يك مضطرا ، وفي حال الشك
في رضاهم وعدمه ، إلا أن يعلم بعدم الرضا منهم أن يظن بذلك ، فلا
يجوز له الأكل حين ذلك .
والمراد بما ملكتم مفاتحه بيت موكل الانسان الذي فوض إليه أمر
بيته وإدارة شؤون البيت وحفظه ، وفي عطف هذه البيوت في الآية
الكريمة على بيت الانسان نفسه دلالة عميقة على قوة الصلة وشدة
الارتباط بين الانسان وأرحامه الذين ذكرتهم الآية ، وبينه وبين صديقه
حين تكون صداقتهما صادقة قائمة على الحب في الله والولاية فيه ، وهذا
هو الذي يريده الاسلام للأصدقاء في المجتمع المسلم ، وبينه وبين من
ملكه مفاتح بيته وائتمنه على حفظه وإدارته وهي صداقة ومعاملة
تقومان على الصدق والولاية في الله . وكذلك في قوله تعالى ليس عليكم
جناح أن تأكلوا جميعا أو اشتاتا ، فيصح له أن يأكل من البيت مع
صاحب البيت أو منفردا عنه أو مع عدم حضوره بلا حرج ولا جناح