[ المسألة 12 : ]
يشترط في المال الذي يراد رهنه أن يكون عينا وهذا على القول
المشهور بين الأصحاب قدس الله أرواحهم ، وبناء على هذا القول ، فلا
يصح رهن الدين ، ولا يصح رهن المنفعة ، وللمناقشة في أدلة هذا
القول مجال متسع ، ولكنه أحوط ولا ينبغي تركه ، فإذا كان للرجل
دين على زيد مبلغ من المال ، لم يصح له أن يجعله رهنا عند عمرو على دين
له ، وإذا كانت له دار معينة فلا يصح له أن يجعل سكنى داره مدة معلومة
رهنا عند عمرو على دينه .
ويشترط في المال أيضا أن يكون مملوكا ، وبناء على ذلك فلا يصح
أن يرهن الحر ، ولا الخمر ولا الخنزير ، فإنها غير قابلة للتملك ،
ولا يصح أن ترهن الأرض الخراجية ، وهي الأرض التي فتحها
المسلمون عنوة ، والأرض التي صالح أهلها المسلمين على أن تكون الأرض
ملكا للمسلمين وتبقى بأيدي أهلها ويدفعون خراجها لإمام المسلمين ، فإذا
تقبل هذه الأرض أحد من ولي أمر المسلمين لم يملكها ولم يصح له
رهنها على دين .
ولا يصح رهن العين الموقوفة سواء كانت أرضا أم دارا أم غيرهما
من سائر الموقوفات ، وسواء كانت موقوفة وقفا عاما أم خاصا ، ويشترط
أن يكون المال مما يمكن قبضه ويصح بيعه ، فلا يصح أن يرهن الطير
المملوك إذا طار فلم يمكن قبضه ولم يؤمل عوده ، أو يرهن السمك
المملوك إذا ذهب في الماء فلم يمكن الاستيلاء عليه بعد انطلاقه .
[ المسألة 13 : ]
يجوز لمتقبل الأرض الخراجية أن يرهن ما غرس فيها من شجر وما
أنبت فيها من زرع وما أقام فيها من بناء ، ولا يصح على الأقرب أن
يرهن الأرض معه بالتبعية ، وأما رهن الأرض مستقلة فقد ذكرنا في
المسألة المتقدمة أن الأقوى عدم صحته .
[ المسألة 14 : ]
إذا رهن الانسان على دينه ما يملكه هو وما يملكه غيره ، صح الرهن
في ما يملكه وكانت الصحة في ما يملكه غيره موقوفة على إجازة مالكه ،
فإذا أجاز مالكه الرهن صح ، وإن لم يجزه كان باطلا ، ومثال ذلك أن