ويكون القبول من المرتهن ، ويكفي فيه أي لفظ يكون دالا على الرضا
بما أنشأه الراهن في ايجابه ، ومنه أن يقول : قبلت ، أو رضيت ، أو
ارتهنت ، والأحوط أن ينشأ عقد الرهن باللغة العربية .
ولا يصح أن يقدم القبول على الايجاب ، ونتيجة لهذا ، فإذا كان
الرهن شرطا في عقد لازم مثلا ، فقال الموجب : زوجتك ابنتي فلانة
على ألف دينار مؤجل إلى سنة ، واشترطت عليك أن ترهن دارك عندي
على المهر المؤجل المذكور ، فقال الزوج : قبلت تزويج ابنتك فلانة
لنفسي على الصداق المعين ، ورهنتك داري على مهر ابنتك المؤجل ،
فلا بد وأن يقول الموجب الأول بعد ذلك : قبلت الرهن ، ولا يكتفي
بالشرط الذي ذكره في عقد النكاح .
[ المسألة الثالثة : ]
يصح أن ينشأ عقد الرهن بالفعل ، إذا كان الفعل دالا في متفاهم
أهل المحاورة على المعنى المقصود ، فإذا دفع الراهن الشئ المعين وقصد
بدفعه انشاء الرهن على الدين الخاص ، وقبض الدائن الشئ المدفوع
إليه بقصد قبول الرهن ، صح العقد وثبتت أحكامه .
[ المسألة الرابعة : ]
يشترط في الراهن أن يكون بالغا ، فلا يصح أن يرهن الصبي غير
البالغ ماله بغير إذن وليه ، وإن كان الصبي مميزا ، ويشترط فيه أن
يكون عاقلا ، فلا يصح الرهن من المجنون ، ويصح الرهن منه إذا كان
جنونه أدوارا وكان رهنه للشئ في دور إفاقته ، ويشترط في الراهن
أن يكون مختارا في فعله ، فلا يصح رهنه إذا كان مكرها عليه ، ويشترط
في الراهن أن يكون قاصدا للانشاء في اجرائه للمعاملة ، فلا يصح
الرهن إذا كان غافلا أو هازلا في معاملته ، ويشترط في المرتهن أيضا
أن تجتمع فيه الشروط الآنف ذكرها ، فتجري فيه أحكامها كما تقدم
في الراهن .
ويشترط في الراهن أن يكون غير محجور عليه لسفه أو لفلس ، ولا
يمنع السفه ولا الفلس الرجل أن يرتهن مال غيره إذا كان هو الدائن .