[ كتاب الرهن ]
وفيه ثلاثة فصول : [ الفصل الأول ]
[ في الرهن وشروطه ]
[ المسألة الأولى : ]
الرهن وضع شئ وحبسه عند أحد تأمينا له على دينه ، ومن ذلك
جعلت كلمة الرهن في عرف المتشرعة اسما للمعاملة التي يجعل بها
الشئ وثيقة للدائن على دينه ، والراهن هو المدين الذي دفع ذلك
الشئ ، وأجرى عليه المعاملة ووثق به دين الدائن ، والمرتهن هو الدائن
الذي أخذ الشئ من صاحبه واستوثق به لدينه ، والمرهون هو الشئ
الذي جعل كذلك ، ويطلق عليه اسم الرهن أيضا ، ويجمع على رهون
ورهان ، ومنه قوله تعالى : فرهان مقبوضة ، وقد ذكرنا في كتاب التجارة
إن الرهن من الايقاعات وهو الأقوى ، ولكن اجراء شرائط العقود
وبعض أحكامها عليه أحوط ، ومن أجل ذلك أطلقنا عليه كلمة العقد
في هذا الكتاب واعتبرنا فيه شروطه وأجرينا ما يوافق الاحتياط من
آثاره ، فلا تغفل .
[ المسألة الثانية : ]
الرهن عقد من العقود كما ذكرناه ، وهذا العقد قد ينشأ باللفظ ،
فيكون محتاجا إلى ايجاب وقبول لفظيين ويكون الايجاب من الراهن ،
ويكفي فيه كل لفظ يدل على جعل الشئ المعين وثيقة عند المرتهن على
دينه في ذمة الراهن ، ومنه أن يقول له : رهنتك هذا الشئ على دينك
في ذمتي ، أن يقول له : هذا الشئ وثيقة لديك على الدين ، أو يقول له :
جعلت هذا الشئ رهنا عندك لتتوثق به على دينك في ذمتي ،