[ الفصل الثالث ]
[ الربا في القرض ]
[ المسألة 46 : ]
لا يجوز للمقرض أن يشترط على المقترض دفع زيادة على عوض
المال الذي اقترضه منه ، سواء كان الشرط صريحا مذكورا في ضمن
العقد أم دلت عليه القرائن الحافة فهو كالصريح ، أم علم أن ذلك من
قصد المتداينين بحيث يكون عقد القرض بينهما مبنيا على هذا الشرط ،
وإذا شرط ذلك بطل الشرط خاصة ، ولم يبطل عقد القرض على الأقوى ،
ونتيجة لذلك فيصح العقد ويملك المقترض مال القرض ، ويثبت عوض
المال في ذمته ويحرم على المقرض أخذ الزيادة التي شرطها عليه .
وهذا أحد نوعي الربا الذي حرمه الاسلام ، وقد صرحت الأدلة
الكثيرة بتحريمه وتعاضدت في الدلالة عليه من الكتاب الكريم والسنة
المطهرة وعلى التشديد في أمره ، وقد تقدم في الفصل الحادي عشر من
كتاب التجارة ذكر النوع الآخر منه ، وهو الربا في المعاملة .
[ المسألة 47 : ]
لا يختص تحريم هذا النوع من الربا بما يكال أو يوزن من أجناس
المال ، بل يجري في مطلق ما يقترض من الأموال ، حتى في المعدود منها ،
كالدراهم والدنانير ، والعملات المسكوكة الأخرى ، والأوراق النقدية
والجوز والبيض ، فإذا اشترطت فيها زيادة في العوض على المال المقترض
كانت من الربا المحرم ، وحتى الأعيان القيمية التي يكتفى في صحة
قرضها بالمشاهدة ، كالغنم والدواب والجواري والأرض وغيرها مما
يصح اقتراضه وتثبت في الذمة قيمته يوم الاقتراض كما تقدم ، فإذا
أقرض شيئا منها واشترط في العقد زيادة على مقدار العوض ، وهو
القيمة التي تثبت في الذمة ، كان ذلك من الربا المحرم .
[ المسألة 48 : ]
لا يجوز في القرض أن تشترط فيه زيادة على العوض ، سواء كانت