وجب على الغاصب أن يدفع له بدلها مثلها أو قيمتها ، والمراد بالتعذر
العادي أن يحكم أهل العرف بامتناع وقوع التسليم بمقتضى العادات
المتعارفة بينهم وإن لم يكن ذلك مستحيلا عقلا .
ويسمى البدل الذي يدفعه الغاصب في هذا الحال بدل الحيلولة ،
ويكون هذا البدل المدفوع ملكا للمغصوب منه ما دامت هذه الحال ، مع
أن العين المغصوبة لا تزال في ملكه أيضا . وإذا اتفق إن تبدلت الحال
المتعارفة فتمكن الغاصب من العين المغصوبة وردها إلى المغصوب منه
استرجع منه البدل الذي دفعه إليه ومن أمثلة ذلك أن تسرق العين
المغصوبة أو تغرق ، أو يأبق العبد المغصوب أو تشرد الدابة ، فلا
يستطيع الغاصب أن يرد العين على المالك بمقتضى حكم العادة ويجري
فيها الحكم الآنف ذكره .
[ المسألة 48 : ]
يملك المغصوب منه البدل الذي يدفعه له الغاصب عند الحيلولة بينه
وبين العين المغصوبة بما ذكر من سرقة أو غرق أو إباق أو شرود دابة
ونحو ذلك ، فلا يتمكن بسبب هذا الحائل من رد العين إلى مالكها ، وإذا
ملك البدل المدفوع له ملك منافعه ونمائه الذي يتجدد ما دام الحائل
موجودا وما دام رد العين المغصوبة عليه ممتنعا ، فإذا تمكن الغاصب
ورد العين ، استرد البدل من المالك ، ولم يسترد معه المنافع والنماءات
التي تجددت له في الفترة المذكورة لأنها ملك المالك .
ويسترد الغاصب مع البدل نماءه المتصل ، فإذا كان البدل دابة
وسمنت في تلك الفترة أو كان شجرة فنمت وزاد ارتفاعها فإن هذا
النماء تابع لعين البدل ، فإذا استرده الغاصب بعد دفع العين المغصوبة
استرد معه هذه النماءات المتصلة التابعة له .
وأما نماء العين المغصوبة ومنافعها التي تتجدد في مدة الحيلولة سواء
كانت متصلة أم منفصلة فهي ملك المالك تبعا للعين ، فتكون مضمونة
على الغاصب إذا تلفت قبل أن يقبضها المالك ، ولكن الغاصب لا يضمن
منافع العين غير المستوفاة في تلك المدة على الأقوى .