الأول ، فلا ينبغي تركهما ، فإذا لم يحصل القبض حتى مات المالك أشكل
الحكم بصحة الحبس .
[ المسألة 162 : ]
إذا حبس الرجل بعض ما يملكه على سبيل معين من سبل الخير ، أو
على موقع من مواقع العبادات كالكعبة المعظمة أو أحد المشاهد المشرفة
أو أحد المساجد ، أو على مطلق سبيل الله ، على أن تصرف منافع العين
على تلك الجهة ، فقد يطلق الحابس انشاءه ، فلا يقيده بدوام ولا بمدة
معينة فيكون حبسه لازما ، فلا يجوز له الرجوع فيه ما دامت العين
موجودة ، وكذلك إذا قيد انشاء حبسه بالدوام ، فلا يجوز له الرجوع
فيه ، ولا يرث المنفعة وارثه إذا مات ، وإذا حبس ملكه على الجهة مدة
معينة كان حبسه لازما في تلك المدة ، فلا يجوز له الرجوع فيها ، فإذا
انتهت المدة انتهى تحبيس المال ورجع إلى المالك إذا كان موجودا وإلى
وارثه إذا كان ميتا .
[ المسألة 163 : ]
إذا حبس الرجل بعض ما يملكه على شخص معين أو على عدة أشخاص
مدة معلومة وقصد الحابس القربة وتحقق القبض كما ذكرنا كان
الحبس لازما في المدة المعلومة ، فلا يجوز للحابس الرجوع في حبسه
ما دامت المدة ، فإذا انقضت رجع المال إلى المالك إذا كان حيا ، وإلى
وارثه إذا كان ميتا ، وإذا مات الحابس قبل أن تنقضي المدة لم ينته
الحبس بموته ، بل يبقى حتى تنتهي المدة ، ثم يعود بعدها ميراثا ،
وكذلك إذا حبس ملكه على الشخص مدة حياة ذلك الشخص ، فيجري
فيه الحكم على التفصيل الآنف ذكره .
وإذا حبس الرجل ملكه على شخص مدة حياة الحابس نفسه لم يجز
الرجوع به في حياة الحابس ، فإذا مات رجع بعده ميراثا .
وكذلك إذا حبس ملكه على شخص ولم يذكر للتحبيس مدة معلومة
ولا حدده بحياة أحدهما ، كان الحبس لازما إلى موت الحابس ، فإذا
مات رجع بعد موته ميراثا ، ولا يبطل بموت الشخص المحبس عليه
وتنتقل المنفعة بعده إلى ورثته .