وإذا كان الوقف على أشخاص الموقوف عليهم بنحو تمليك المنفعة لهم
وكانت المنفعة من الأعيان الزكوية كالتمر والزبيب ، وجبت الزكاة
على من تبلغ حصته منهم مقدار النصاب أو تزيد عليه .
وإذا كان الوقف على عنوان عام للأفراد بنحو تمليك المنفعة ، كما
إذا وقف البستان على الفقراء ، لم تجب الزكاة أيضا إذا كان قبض
الفرد لحصته بعد وقت تعلق الزكاة بالغلة ، لعدم الملك ، فإن الفرد
لا يملك الحصة من المنفعة حتى يقبضها ، فإذا قبضها بعد الوقت لم
تجب عليه الزكاة .
نعم إذا أعطى الولي الفرد الفقير مقدارا من منفعة الوقف قبل زمان
تعلق الزكاة بها وبقيت في ملكه حتى حل الوقت وجبت الزكاة في حصته ،
إذا بلغت حد النصاب ، وقد ذكرنا في المسألة الحادية والثمانين من كتاب
الزكاة في هذه الرسالة وقت تعلق الزكاة بالغلة فلتراجع .
[ المسألة 155 : ]
تعارف بين الناس أن يجمعوا المال من الأفراد المتبرعين لإقامة بعض
الشعائر المطلوبة فيجمع أهل البلد أو القرية الأموال منهم لإقامة مأتم
الحسين ( ع ) في بلدهم أو في قريتهم ، ويجمعها صنف خاص من العمال
أو من القبائل لإقامة مأتم لهم ، أو لاطعام الطعام في أيام معلومة
بمناسبة معلومة ، ويجمعونها كذلك ليذهبوا مجتمعين إلى كربلاء لزيارة
الحسين ( ع ) في الأربعين وإقامة المأتم والعزاء فيها ، ويجمعونها ليذهبوا
مجتمعين إلى زيارات أخرى ويقيموا العزاء والاطعام بمناسبات أخرى ،
وهي على الأقوى : نوع خاص من الصدقات والبذل في قربات خاصة
يشترط صرفه في تلك الجهات المعينة .
ونتيجة لذلك فلا يبقى المال بعد دفعه بهذا القصد ملكا لصاحبه
ولا تترتب عليه آثار ملكه ، فلا يحق لصاحبه الذي بذله للجهة أن يرجع
به إلا إذا شرط ذلك فترك الاشتراك في المشروع ، ولا يرثه وارثه ، إذا
مات قبل أن يصرف المال ، ولا يحل لدائنه أن يأخذ المال وفاءا لدينه .
وإذا اجتمع المال ولم يمكن صرفه في الجهة المشترطة أو زاد على
المقدار المحتاج إلى صرفه ، فإن أمكن تأخيره مدة وصرفه في الجهة المعينة