دون أجرة ، وقبل بذلك وأقدم عليه باختياره ، فلا يستحق على عمله
شيئا .
وإذا جعل له التولية ولم يعين له شيئا وكان عمله مما يستحق عليه
الأجرة ولم يعلم من الواقف أنه أراد منه القيام بالعمل مجانا ، فالظاهر
أن له أجرة المثل ، وإذا جعل الواقف له مقدارا من المنفعة بعد أن تم
ايقاع الوقف لم ينفذ ذلك ، فإذا كان العمل مما يستحق عليه الأجرة
ولم يقصد به التبرع ولم يشترط الواقف عليه في ايقاع الوقف أن
يقوم بالعمل متبرعا استحق على عمله أجرة المثل .
[ المسألة 57 : ]
لا يجوز للمتولي أن يجعل تولية الوقف لشخص غيره ، سواء قصد
بذلك أن ينقل توليته إلى غيره ، أم قصد أن يجعل لمنصوبه ولاية غير
ولايته ، فلا يصح له ذلك ، إلا إذا كان الواقف قد جعل له هذا الحق في
ضمن صيغة الوقف وحين عينه متوليا ، فقال له : جعلتك متوليا على
الوقف ، وخولتك أن تجعل له متوليا غيرك إذا عجزت أو طرأ شئ يمنعك
عن القيام بأمر الولاية مثلا ، فيجوز له جعل المتولي حين ذاك .
ويجوز له أن يوكل أحدا في أداء بعض الأعمال المنوطة به ، إذا كان
الواقف لم يشترط عليه المباشرة في ذلك العمل .
[ المسألة 58 : ]
قد ذكرنا في المسألة الخامسة والأربعين : أن للواقف أن يجعل على
المتولي ناظرا ، وهو على نوعين ، فقد يقصد الواقف أن يكون للنظير
مجرد الاشراف على تصرف المتولي وعمله ، فيجب على المتولي أن يطلعه
على أي عمل يريد القيام به في الوقف ، وفائدة جعل الناظر مجرد
الاستيثاق من وقوع العمل ، ولا تتوقف صحة العمل على إذن الناظر
بفعله .
وقد يقصد الواقف أن يكون النظير مرجعا للولي في تصويب نظره
وصحة تصرفه ، فلا يجوز للولي أن يعمل عملا أو يتصرف تصرفا حتى
يصوب النظير رأيه وتصرفه ويأذن له فيه .