والظاهر جواز رجوع المالك في العارية أيضا بعد أن يغرس المستعير في
الأرض غرسه ، أو يبني فيها بناءه ، وإذا رجع المالك بعارية الأرض في هذه الصورة
وفسخها ، فهل يجوز له أن يلزم المستعير بأن يقلع ما غرسه في الأرض ويزيل ما
بناه فيها ، من غير أرش يلزم المالك لذلك ؟ أو يحق له أن يلزم المستعير بإزالة
غرسه وبنائه من الأرض ، وعليه أن يدفع المستعير أرش ما يزيله من ذلك ؟ . أو لا
يحق له أن يلزمه بشئ من ذلك ، وخصوصا إذا بذل المستعير له أجرة المثل
لأرضه ، ليبقى الغرس والبناء فيها ؟ . يشكل الحكم بشئ من ذلك ، ولا يترك
الاحتياط بالتراضي والمصالحة بينهما .
وكذلك الحال إذا أعار المالك أرضه للزراعة فزرع المستعير فيها ، ثم رجع
المالك بعاريته قبل أن يدرك الزرع ويبلغ أوانه ، فيجري فيها الاشكال والاحتياط
الذي ذكرناه .
( المسألة 19 ) :
إذا أعار مالك الأرض أرضه لينتفع بها المستعير بالغرس والبناء ، فزرع فيها
نخيلا أو شجرا أو بنى فيها بناءا ، فالشجر والنخيل والبناء الذي أحدثه في الأرض
ملك له ، فيجوز له أن يبيعه على صاحب الأرض فيكون الجميع ملكا له ، ويجوز
لمالك الأرض أن يبيع أرضه على المستعير ، فيصبح الجميع ملكا له ، ويجوز
للمستعير أن يبيع ما غرسه وما بناه في الأرض على شخص ثالث ، إذا أذن له مالك
الأرض بذلك ، فإذا أذن له المالك فباع الغرس والبناء على غيره كان المشتري
بمنزلة المستعير وقام مقامه ، فإذا رجع المالك بإذنه وفسخ العارية جرت الأحكام
التي ذكرناها للمستعير على المشتري ، وقد بيناها في المسألة السابعة فلتلاحظ .