يؤدي إلى غاية محرمة فيه ، أو يستلزم أمرا محرما ، ولا تصح الجعالة على أعمال
يعد فعلها عبثا لا تتعلق به أغراض العقلاء المتزنين في أعمالهم وتفكيرهم من
الناس ، أو التي يعدون بذل المال فيها سفاهة يتنزهون عنها ، كارتياد المواضع
الخطرة ، وتعمد الوصول إلى الأماكن المخيفة ، والتعرض للوحوش الكاسرة أو
الحيوانات والحشرات القاتلة أو السامة ، وكالتسلق على الجبال والأبنية المرتفعة
الشاهقة ، والنزول في المنحدرات المهاوي السحيقة ، ورفع الأحمال والأشياء
الثقيلة التي يعجز المتعارفون من أقوياء الناس عن رفعها ، وأمثال هذه من
المخاوف والمخاطر .
وإذا تعلقت بهذه الأمور أغراض عقلائية ، أو أصبحت من الأمور المعتادة
المكتسبة بالتمرن والرياضة والمزاولة ، بحيث خرجت بذلك عن كونها لغوا
وسفها وخطرا ، جاز فعلها وصحت الجعالة عليها .
( المسألة الرابعة ) :
يصح ايقاع الجعالة على الاتيان بالأعمال الواجبة في الاسلام غير العبادية
كدفن الأموات ، ومعالجة الطبيب للمرضى ، ويصح ايقاعها على الواجبات التي
يتوقف عليها تنظيم المجتمع ، كتعليم علم الطب والصيدلة والزراعة وتعلمها
وقد ذكرنا نظير هذا في المسألة المائتين والثالثة عشرة من كتاب الإجارة .
وتصح الجعالة على الأعمال المستحبة غير العبادية ، كوضع الجريدتين
للميت والباسه الحبرة ، وكتعليم العلوم الأدبية ، وتعليم القرآن في غير المقدار
الواجب منه ، وتعليم علم التفسير ، وعلم الحديث وعلم الرجال وشرح الحديث
والأحوط ترك الجعالة على المستحبات العبادية .