العوض المجعول ، وإذا استناب العامل الجنب أو الحائض أحدا سواه فكنس
المسجد أو المشهد بالنيابة عنه استحق العامل العوض على الفعل كذلك لأن
الجاعل لم يشترط عليه المباشرة .
( المسألة الثامنة ) :
يعتبر في الجعالة أن يكون العمل الذي تكون عليه المعاملة والعوض
المجعول فيها معلومين في الجملة ، ولكن اعتبار العلم بهما في الجعالة ليس على
الوجه المعتبر في العلم بالعوضين في البيع والإجارة ونحوهما بحيث لا يدخلها
غرر ، أو تكون فيها جهالة كما فصلناه في مباحث تلك المعاملات .
والمعتبر في الجعالة من العلم بالعمل المقصود أن يعلم بمقدار يمكن
للعامل أن يتوجه نحوه ، ويتصدى للاتيان به ولا يكون مسلوب القدرة عليه ، ولا
يضر في الجعالة الجهل به إذا لم يبلغ هذه الدرجة ، فتصح الجعالة إذا قال الجاعل
من وجد لي سيارتي المسروقة مني دفعت له مائة دينار مثلا ، وإن لم يدر العامل في
أي بلد يجد السيارة ، أو أي موضع ، وكم يكون بينه وبينها من المسافة ، وكم يحتاج
من المدة في طلبها وما يلاقي من المصاعب في البحث عنها والعثور عليها .
وكذلك إذا قال : من طلب قريبي زيدا المفقود مني دفعت له كذا دينارا ، أو
قال : من طلب زيدا المفقود أو عبدي الآبق على نحو الترديد بينهما فله على
كذا من المال ، فتصح الجعالة ويتوجه العامل في طلب الشخص المردد بين
الرجلين ، سواء كان مقدار العوض الذي جعله لذلك متحدا أم مختلفا .
ولا تصح الجعالة إذا كان العمل مجهولا مطلقا ، كما إذا قال الجاعل : من
وجد شيئا قد ضاع مني فله عندي كذا ولم يعين الشئ الضائع منه ليمكن للعامل