ويشترط في العامل أن يكون ممن يمكن له أن يأتي بالعمل المقصود ، فلا
يكون عاجزا عن القيام بفعله ، ولا يكون ممنوعا من الاتيان به شرعا ، ولا يعتبر فيه
غير ذلك من الشروط التي ذكرناها في الجاعل ، ولذلك فيصح ايقاع الجعالة من
الجاعل للمجعول له وإن كان صبيا أو مجنونا أو غيرهما ممن لم تتوفر فيه الشروط
المتقدم ذكرها ، إذا كان ممن يستطيع أن يأتي بالعمل المقصود على الوجه
المطلوب ، وإذا هو أتى بالعمل على ما يرام استحق العوض المعين على الجاعل
وهذا أحد الفوارق بين عامل الجعالة والعامل في الإجارة .
( المسألة السابعة ) :
إذا كان الجاعل قد اشترط في ايقاعه للجعالة أن يأتي بالعمل
المقصود بنفسه على وجه المباشرة ، فلا بد وأن يكون العامل المجعول له
قادرا على الفعل بنفسه وغير ممنوع من مباشرة ذلك الفعل في شريعة الاسلام
ونتيجة لهذا الشرط ، فإذا جعل الجاعل للعامل عوضا معلوما على كنس المسجد أو
المشهد مثلا لم تصح الجعالة إذا كان العامل نفسه جنبا ، أو غير مسلم ، أو كانت
امرأة حائضا ، لأنه ممنوع من دخول المسجد والمشهد في هذه الحالات ، فلا
يكون قادرا على الاتيان بالعمل المطلوب بنحو المباشرة كما اشترط الجاعل ، وإذا
هو خالف المنع فدخل المسجد أو المشهد وكنسه بنحو المباشرة ، لم يستحق
العوض المجعول .
وإذا لم يشترط الجاعل على العامل أن يتولى العمل بنحو المباشرة كفى في
استحقاقه للعوض أن يستنيب غيره في الاتيان بالعمل ، فإذا استناب العامل
المجعول له أحدا ورد العبد الآبق أو الدابة الضالة بالنيابة عن العامل استحق