وحده ، وليست عقدا من العقود ، فلا تفتقر مع الايجاب إلى قبول من العامل
المجعول له .
ويكفي في الايجاب الذي تتحقق به ، أي لفظ يكون دالا في متفاهم أهل
اللسان على الالتزام للشخص المجعول له بالعوض إذا هو قام بالعمل سواء كانت
دلالة اللفظ على ذلك بنفسه ، أم بالقرينة الحافة بالكلام .
ويصح أن يكون اللفظ الذي ينشئ الانسان به التزامه عاما يعم أي شخص
يأتي بالعمل المقصود من الناس ، فيقول الرجل مثلا : من أبلغني عن سلامة ولدي
عبد الله في بلد كذا فله علي عشرون دينارا ، أو من أوصل رسالتي إليه فله علي كذا
دينارا ، أو يقول : من دلني على سيارتي المسروقة ، أو على قريبي فلان المفقود
دفعت إليه خمسين دينارا ، ويجوز أن يوجه اللفظ خاصا إلى شخص معين فيقول
لكاتب : إن خططت لي هذا الكتاب دفعت لك مبلغ كذا من المال ، أو يقول لخياط :
إن خطت لي ثوبا فلك عندي عشرة دنانير .
ويصح أن ينشئ جعالته بالكتابة ، فيكتب ويعلن في أمكنة عامة أو في
صحف مقروءة : من رد لفلان ناقته الضالة منه فله عند فلان كذا دينارا ، أو من وجد
ساعة مفقودة صفتها كذا ، أو من وجد مستندا رسميا يحتوي على كذا وأوصله إلى
فلان فله على فلان كذا ، فتصح منه الجعالة بهذا الاعلان وتترتب عليه آثارها
وأحكامها .
( المسألة الثالثة ) :
يصح أن تقع الجعالة على أي عمل يكون محللا في شريعة الاسلام
ومقصودا عند العقلاء من الناس ولا يصح ايقاعها على عمل محرم في الاسلام أو