الأمر الثالث : أن لا يكون للرجل المقر بالطفل منازع في نسبه ، ومثال ذلك أن
يدعي شخص آخر نسب الطفل إليه أيضا فيقر به كما أقر به الأول ، أو يدعي هذا
الشخص الآخر عدم صحة نسب الأول وكذبه في اقراره ، فيكون المورد من التنازع
بين الرجلين ، فلا يسمع اقرار المقر ، ويلزم الرجوع إلى الحاكم الشرعي ليحل
الخصام ويفصل النزاع .
ولا يشترط في صحة الاقرار بالصبي وثبوت نسبه به أن يصدق الصبي قول
المقر وإن كان مميزا أو مراهقا ولا يشترط كذلك أن يصدقه ويعترف بأبوته بعد
البلوغ ، وإذا أقر الرجل بالصبي وتمت الشروط المذكورة وثبت النسب بينهما
بموجب ذلك ، ثم أنكر الصبي النسب بعد أن بلغ الحلم لم يسمع منه انكاره .
( المسألة 41 ) :
إذا أقر الرجل بنسب ولد كبير قد بلغ الحلم أو تجاوز البلوغ ، ولم يكن قد أقر
به في طفولته على الوجه المتقدم ، فقال عن الولد الكبير : هذا ولد شرعي لي ، أو قال :
هو صحيح النسب لي أو قال ولدت هذا أمة على فراشي ، وقد اجتمعت في اقراره به
جميع الشروط التي ذكرناها لم يلحق الولد بنسب المقر حتى يصدقه الولد ويقر
بنسبه إليه ويعترف بأبوته ، فإذا أقر الطرفان كذلك مع اجتماع الشرائط المتقدمة
فيهما يثبت النسب بينهما وثبتت أحكامه وآثاره لهما ولجميع أصول النسب
وفروعه على النهج الذي فصلناه في الولد الصغير .
وكذلك إذا ابتدأ الولد فأقر بنسبه للرجل ، وقال : إنه أبي الشرعي وقد ولدتني
أمي على فراشه ، وصدق الرجل اقراره ، واعترف به على الوجه السابق بيانه
واجتمعت الشروط في الجانبين ، فيثبت النسب ، ويعم وتترتب اللوازم والأحكام
لهما ، ولجميع أصول النسب وفروعه .