تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمة التقوى — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
أهل العربية أن الاستثناء إذا وقع من كلام مثبت يكون نفيا للمستثنى ، وإذا وقع من كلام منفي يكون اثباتا للمستثنى ، وكل هذا واضح لا يشك فيه أحد من أهل اللغة ويجري عليه حتى العامة من أهل العرف العربي الدارج ، فإذا قال القائل منهم : زارني أهل القرية إلا موسى ، عرف الجميع من قوله إن أهل القرية ، كلهم قد جاؤوا إلى زيارته وإن موسى وحده لم يزره ، وإذا قال : لم يدخل المسجد أحد في هذا اليوم إلا عبد الله ، فهموا من خبره أن الجميع لم يدخلوا المسجد في ذلك اليوم ، وقد دخله عبد الله وحده . وعلى مجرى هذه الأمور الواضحة فإذا قال الرجل : يملك زيد في ذمتي مائة دينار إلا خمسة دنانير فقد أقر في قوله هذا بأن لزيد في ذمته خمسة وتسعين دينارا فله الحق في أن يطالب المقر بهذا المبلغ ، ولا يحق له أن يطالبه بالخمسة دنانير التي تكمل بها المائة دينار ، إلا إذا ثبت استحقاقه إياها بحجة شرعية . وإذا قال : ليس لزيد عندي حق إلا عشرة دنانير ، فقد أقر لزيد بأن له عنده عشرة دنانير ، فله أن يطالبه بها ويأخذها منه ، ولا يحق له أن يطالب بأكثر من العشرة ولا بغيره من الحقوق إلا أن يثبته بوجه شرعي ، وإذا قال : ليس لي في ذمة زيد سوى مائة دينار ، فقد أقر لزيد بأن المقر لا يستحق في ذمته غير المائة ، فلا يجوز له أن يطالب زيدا بأكثر منها ، وهو يدعي في ضمن اقراره بأن له في ذمة زيد مائة دينار فعليه أن يثبت صحة دعواه بها إذا أراد ذلك . وإذا قال : لي عند زيد مائة دينار إلا عشرة دنانير ، فقد ادعى أنه يستحق عند زيد تسعين دينارا ، وأقر لزيد في ضمن ادعائه عليه بأن المقر لا يستحق عنده العشرة التي تكمل بها المائة فيؤخذ بما أقر ، ويحتاج في تصحيح دعواه إلى الاثبات .