تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمة التقوى — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
ومن الأمثلة المعروفة للمسألة بين الفقهاء أن يقول الرجل : إن لزيد عندي وديعة من المال ، ثم يقول بعده : وقد تلفت الوديعة في يدي ، فيثبت بهذا القول اقرار الرجل لزيد بالوديعة ، ولا يبطل هذا الاقرار باخبار الرجل بأن الوديعة قد تلفت ، فإن قوله له عندي وديعة نام الدلالة والظهور في أن الوديعة عنده ، ولم تزل ، ولو أنها تلفت لم تكن عنده ، فيؤخذ باقراره ، ويلزم بدفع الوديعة لزيد أو يثبت تلفها بحجة شرعية مقبولة . ولو أنه قال : كانت لزيد عندي وديعة ، ثم قال وقد تلفت الوديعة في يدي صح قوله الثاني وقوله الأول ، ولم يكن تناف بين القولين ، وكان قوله يشتمل على اقرار منه بالوديعة ودعوى منه بتلفها ، فيثبت اقراره ويؤخذ به ، وعلى المقر والمقر له إذا أحبا أن يرجعا إلى الحاكم الشرعي ليفصل بينهما دعوى تلف الوديعة أو يرجعا إلى المصالحة بينهما . ومن الأمثلة المعروفة للمسألة ، أن يقول الرجل : يملك فلان عندي عشرة دنانير ، ثم يقول : لا بل تسعة ، فلا يقبل منه قوله الثاني بالنفي ويلزم باقراره الأول بالعشرة ، ومن أمثلة ذلك أيضا أن يقول : يملك فلان عندي مائة دينار ، ثم يقول : وهي ثمن خمر أو ثمن خنزير أو من لعب قمار ، فيثبت اقراره بالمال ، ويلزم بدفعه لمن أقر له ، ولا يسمع منه قوله الثاني .
( المسألة 37 ) : الاستثناء في اللغة العربية أحد مقومات الدلالة على المراد في الجملة التي يقع فيها الاستثناء ، ولذلك فلا يتم ظهور الجملة في المعنى المراد منها إلا به وليس هو من تعقيب الكلام بكلام آخر ينافيه ويبطل ظهوره ، كما في الأمثلة التي ذكرناها وتعرضنا لبيان حكمها في المسألة الماضية ، ومن القواعد المعروفة بين