تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمة التقوى — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
الحنطة مع أكياسها فيكون اقرارا بالأمرين . وكذلك لا حكم في العكس ، فإذا أقر الشخص لغيره بالظرف لم يكن ذلك اقرارا له بالشئ المودع فيه ، ومثاله أن يقول : لسعيد عندي عشرة أكياس فيها حنطة ، أو له عندي محفظة فيها نقود ، فقوله اقرار لسعيد بالظروف خاصة ولا يعد اقرارا بالحنطة مع الأكياس أو بالنقود مع المحفظة ، إلا مع وجود قرينة ظاهرة تدل عليه فيكون اقرارا بهما ، ولا اعتبار بالاحتمال .
( المسألة 32 ) : إذا أقر الرجل بشئ ثم أقر بعده اقرارا آخر ، وعطف اقراره الثاني على الأول بكلمة ( بل ) اتبع في اقراره ما يظهر عند أهل العرف واللسان من مجموع قوله في الاخبار عن ذلك ، وله عدة صور كما سيأتي : ( الصورة الأولى ) : أن يقر الانسان لأحد بشئ ، ثم يقر لذلك الرجل أيضا بشئ آخر يختلف عن الشئ الأول ، ومثاله أن يقول : يملك عبد الله في ذمتي منا من الحنطة ، بل يملك فيها منا من الأرز ، والظاهر من هذا القول في متفاهم أهل العرف : أنه قد أقر لعبد الله بالاقرارين كليهما ، فهو يملك في ذمة المقر من الحنطة ومن الشعير فيلزمه أن يدفع للمقر له كلا المنين ، ويصح لعبد الله أن يطالبه بهما وهذا هو الأقوى إلا أن تدل قرينة قوية الظهور على أن كلمة ( بل ) في الاقرار الثاني كانت للاضراب عن اقراره الأول ، وأنه قد غلط في هذا القول ، أو توهم فأقر اقراره الثاني ليصحح غلطه ، فيكون هذا هو الثابت . ويجري هذا في كل مورد يقول الانسان فيه مثل هذا القول ، ويكون الشئ الثاني المقر به مختلفا عن الشئ الأول في الجنس ، فإن اخباره كذلك يكون اقرارا بالشيئين معا ، ويلزمه دفعهما إلى المقر له ، إلا إذا ثبت غلطه واضرابه عن الاقرار
كلمة التقوى — صفحة 407 | الشيخ محمد أمين زين الدين