الحنطة مع أكياسها فيكون اقرارا بالأمرين .
وكذلك لا حكم في العكس ، فإذا أقر الشخص لغيره بالظرف لم يكن ذلك
اقرارا له بالشئ المودع فيه ، ومثاله أن يقول : لسعيد عندي عشرة أكياس فيها
حنطة ، أو له عندي محفظة فيها نقود ، فقوله اقرار لسعيد بالظروف خاصة ولا يعد
اقرارا بالحنطة مع الأكياس أو بالنقود مع المحفظة ، إلا مع وجود قرينة ظاهرة تدل
عليه فيكون اقرارا بهما ، ولا اعتبار بالاحتمال .
( المسألة 32 ) :
إذا أقر الرجل بشئ ثم أقر بعده اقرارا آخر ، وعطف اقراره الثاني على الأول
بكلمة ( بل ) اتبع في اقراره ما يظهر عند أهل العرف واللسان من مجموع قوله في
الاخبار عن ذلك ، وله عدة صور كما سيأتي :
( الصورة الأولى ) : أن يقر الانسان لأحد بشئ ، ثم يقر لذلك الرجل أيضا
بشئ آخر يختلف عن الشئ الأول ، ومثاله أن يقول : يملك عبد الله في ذمتي منا
من الحنطة ، بل يملك فيها منا من الأرز ، والظاهر من هذا القول في متفاهم أهل
العرف : أنه قد أقر لعبد الله بالاقرارين كليهما ، فهو يملك في ذمة المقر من الحنطة
ومن الشعير فيلزمه أن يدفع للمقر له كلا المنين ، ويصح لعبد الله أن يطالبه بهما
وهذا هو الأقوى إلا أن تدل قرينة قوية الظهور على أن كلمة ( بل ) في الاقرار الثاني
كانت للاضراب عن اقراره الأول ، وأنه قد غلط في هذا القول ، أو توهم فأقر اقراره
الثاني ليصحح غلطه ، فيكون هذا هو الثابت .
ويجري هذا في كل مورد يقول الانسان فيه مثل هذا القول ، ويكون الشئ
الثاني المقر به مختلفا عن الشئ الأول في الجنس ، فإن اخباره كذلك يكون اقرارا
بالشيئين معا ، ويلزمه دفعهما إلى المقر له ، إلا إذا ثبت غلطه واضرابه عن الاقرار