تأنيب الضمير ، وقد سبق في المسألة السابقة إن اقرار الصبي غير نافذ ما لم يثبت
بلوغه ، فإذا هو ادعى البلوغ بنبات الشعر الخشن في موضع العانة من جسده ،
فحص عن ذلك ليعلم بالاختيار صحة قوله ، وإذا ادعى البلوغ باكمال السنة
الخامسة عشرة من عمره طلب منه إقامة البينة الشرعية على صحة دعواه ، وإذا
ادعى البلوغ بالاحتلام أشكل الحكم بثبوت دعواه بمجرد قوله مع اليمين وبغير
يمين .
( المسألة 14 ) :
يشترط في صحة الاقرار أن يكون المقر رشيدا غير محجور عليه ، فلا يصح
اقراره إذا كان سفيها ، فإن كان سفهه مختصا بالتصرفات المالية لم يصح اقراره إذا
كان متعلقا بالمال ، ويصح منه الاقرار المتعلق بغير المال من التصرفات الأخرى
كما إذا أقر بطلاق زوجته أو بجناية على غيره توجب القصاص في بدنه ، وكما إذا
أقر على نفسه بأحد الاقرارات التي توجب الحد كالزنا والقذف وشرب الخمر .
وإذا أقر السفيه المحجور عليه في المال على نفسه بالسرقة وشبهها من
الأمور التي تشتمل على الضمان المالي ، وعلى غيره نفذ اقراره في غير جهة المال ،
فيقام عليه الحد الشرعي إذا أقر بالسرقة ، ولا يقبل اقراره في جهة المال ، وهكذا إذا
أقر بخلع زوجته ، فيقبل اقراره وينفذ عليه بفراق الزوجة وبينونتها منه ، ولا ينفذ في
الفدية ، وتراجع المسألة الحادية والأربعون من كتاب الحجر من هذه الرسالة .
وإذا كان سفه السفيه عاما يوجب الحجر عليه في جميع التصرفات المالية
وغيرها ، لم يصح اقراره في الجميع ، ويلاحظ ما حررناه في مبحث الحجر على
السفيه من الرسالة .