فمن الأعمال ما بعد من شؤون السقي ومقدماته ، مثل حفر البئر في الأرض
أو استنباط العين فيها أو اخراج البئر الارتوازي ، وشق النهر أو القناة واعداد
السواقي والمجاري للماء ، ومثل جعل الناعور والدولاب واعداد الحبال والدلاء
والدواب ، أو نصب المكائن التي تجذب الماء ، ومثل بناء الحياض والمخازن التي
يجتمع فيها الماء ثم يقسم على أبعاض الأرض وأطرافها ليعم الأصول التي يجب
سقيها .
ومن الأعمال ما يعد من توابع السقي ومتمماته مثل تنقية السواقي التي
توصل الماء إلى الأصول ، أو تخرج الفضلات والأملاح عنها بعد السقي ، ومثل
كري النهر وتعمير البئر والعين إذا احتاجا إلى الاصلاح والتعمير .
ومنها ما يكون لغير ذلك مثل تسوير الضيعة والبستان ، وحراثة الأرض
وتمهيدها لتثبت فيها الجذور والغراس ، وتسميدها وإزالة الحشائش والنبات
الغريب الذي يضر بالأرض أو بالأصول ، ومكافحة الآفات والطوارئ التي تقلل
الثمر أو تتلفه أو تضعفه ، ومثل اعداد مواضع التشميس للثمر الذي يحتاج إلى
التشميس ، والتصفية والتنقية من الحشف أو الثمار المتغيرة أو المتعفنة أو المعيبة
وتهيئة أماكن الحفظ للثمار من السرقة ومن طوارئ الحر والبر والمطر
وغيرها حتى تتم قسمتها أو نقلها وبيعها .
ولا بد من النظر والملاحظة في هذه الأعمال التي ذكرناها ، فإن ثبت في
بعضها اعتياد عام بين العقلاء وأهل العرف من البلد ، أو تعارف يوجب الانصراف
في العقد ، ويعين بموجبه أن ذلك العمل مما يلزم على المالك خاصة أن يقوم به أو
مما يلزم على العامل خاصة وجب اتباع هذا الانصراف في عقد المساقاة وكان
كلمة التقوى — صفحة 317
مساهمون: الشيخ محمد أمين زين الدين
ص٣١٧