العقد ، وحصول الرضا والقبول به من الجميع ، ومن الواضح جدا أن العقد في
جميع هذه الصور المفروضة يتألف من ايجاب واحد وقبول واحد وأن كان
الشركاء في الأرض وفي العمل الذين يتعلق بهم العقد متعددين .
( المسألة 49 ) :
يشكل الحكم بصحة عقد المزارعة إذا أجري العقد بين أكثر من طرفين
ومثال ذلك أن يتعاقد ثلاثة أشخاص على اجراء المزارعة في ما بينهم ، فتكون
الأرض من أحدهم ويكون العمل في الأرض من الثاني ، وتكون العوامل والبذور
من الثالث ، وتكون لكل واحد من الأشخاص الثلاثة حصة معلومة من نتاج الزرع ،
أو يتعاقد أربعة رجال فتكون الأرض من الأول والعمل من الثاني والعوامل من
الثالث والبذور من الرابع ، أو يتعاقد أكثر من ذلك على أن يكون العمل أو العوامل أو
البذر بين شخصين أو أكثر ، فتكثر أطراف المعاملة ، ويجعل لكل طرف من حصة
معينة من نتاج الزرع بالمساواة بينهم ، أو بالتفاضل حسب ما يتفقون عليه ويعينونه
في العقد ، فيشكل وقوع المزارعة المصطلحة بين الفقهاء في مثل هذه الفروض .
وتصح المعاملة إذا أجريت بينهم على وجه المصالحة ، وتصح أيضا
وتلزم على الأقوى إذا أنشئت بينهم على أنها إحدى المعاملات المستقلة في أنظار
العقلاء وأهل العرف ، وتدل على صحة هذه المعاملة العمومات الدالة على وجوب
الوفاء بالعقود ، ووجوب الوفاء بالشروط ، وأن بعدت في صورتها عن المزارعة
الخاصة المعروفة بين الفقهاء .
( المسألة 50 ) :
إذا تم عقد المزارعة بين مالك الأرض وعمال المزارعة على الوجه الصحيح