ولا يعتبر في صحة مزارعة العامل الأول للثاني أن يستأذن مالك الأرض
فيها ، بل ويجوز له أن يسلم إليه الأرض إذا كان أمينا وإن لم يأذن له المالك وإن كان
الأحوط له الاستئذان في ذلك .
ولا فرق في صحة هذه المزارعة على الأقرب بين أن يكون البذر من مالك
الأرض وأن يكون من العامل .
( المسألة 51 ) :
إذا كان مالك الأرض قد اشترط على العامل في ضمن العقد أن يتولى العمل
في الأرض بنفسه وجب عليه ذلك وأن صح له أن يزارع عليها شخصا آخر كما
تقدم ، فتصح المزارعة الثانية ويجب على العامل الأول أن يتولى العمل في الأرض
بنفسه بالنيابة عن العامل الثاني ، ويستحق العامل الثاني بذلك حصته المعينة له من
الحاصل .
( المسألة 52 ) :
ذكر بعض أكابر الفقهاء ( قدس الله أنفسهم ) : أنه يجوز لعامل المزارعة أن
يشارك غيره في حصته من حاصل الزراعة ، ولعل مراد هذا القائل أن يزارع العامل
شخصا غيره في حصته ، فإذا وفى هذا المزارع الثاني بمزارعته معه استحق نصيبه
من الحصة فكان مشاركا له فيها ، ويعود إلى ما ذكرناه في المسألة الخمسين .
ويشكل ذلك أو يمتنع إذا كان المراد أن يبيع العامل بعض حصته على الغير
على وجه الإشاعة بعوض معلوم ، فإن العامل لا يملك حصته قبل الزرع وظهور
الحاصل منه فكيف يجوز له بيعها أو بيع شئ منها ؟ وإنما يجوز بيع الثمرة قبل
ظهورها إذا باعها المالك مع الضميمة ، أو باعها لأكثر من سنة واحدة ، وقد ذكر