تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمة التقوى — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
( المسألة 29 ) : إذا كان صاحب الأرض قد اشترط على العامل في ضمن عقد المزارعة بينهما أن يتولى العامل الزرع في الأرض والعمل في ذلك بنفسه ، فقد يكون هذا الاشتراط منه على وجه التقييد لموضوع المزارعة ووحدة المطلوب فيه ، والمعنى الصريح لذلك : أن المزارعة التي جرى عليها العقد بينهما إنما تعلقت بعمل العامل بنفسه ، وبمنفعته الخاصة التي يقوم بها على سبيل المباشرة ، فإذا مات العامل في هذه الصورة بطلت المزارعة بموته دون ريب ، وذلك لأن وارث العامل لا يستطيع أن يقوم مقام مورثه العامل في ذلك فيأتي بموضوع المزارعة حسب ما قيده به المالك . وقد يكون ذلك الاشتراط من صاحب الأرض على سبيل تعدد المطلوب في المعاملة ، والمعنى المراد من ذلك أن المزارعة التي جرى عليها العقد قد تعلقت بأن يأتي العامل بالعمل على أي وجه اتفق ، سواء أتى بالعمل بنفسه أم أتى به غيره بالنيابة عنه ، وهذا هو المطلوب الأول ، وأن صاحب الأرض يشترط على العامل في ضمن العقد أمرا زائدا على ذلك ، وهو أن يتولى القيام بالعمل بنفسه ، وهذا هو المطلوب الثاني في العقد ، فإذا مات العامل في هذه الصورة لم تبطل المعاملة بموته ، فإن الوارث من بعده يستطيع أن يأتي بالعمل بالنيابة عن مورثه ، وهو الذي تعلقت به المزارعة ، ويثبت لصاحب الأرض خيار فسخ المعاملة إذا قام الوارث بالعمل بعد موت العامل لتخلف الشرط ، فإن ما يأتي الوارث به غير ما شرطه صاحب الأرض على مورثه .
كلمة التقوى — صفحة 262 | الشيخ محمد أمين زين الدين