[ الفصل الثاني ]
[ في أحكام عقد المزارعة ]
( المسألة 26 ) :
المزراعة أحد العقود اللازمة ، فإذا تم الايجاب والقبول بين المتزارعين على
أحد الوجوه التي فصلناها وقلنا بصحتها ، لم يجز لواحد منهما فسخ العقد وعدم
الوفاء به ، إلا إذا اتفق الطرفان ، فأقال كل منهما صاحبه ، كما في غيره من العقود ، وقد
ذكرنا الإقالة وبينا أحكامها في آخر كتاب التجارة من هذه الرسالة .
ويصح فسخ المزارعة إذا كان أحد المتعاقدين فيها قد اشترط لنفسه الحق
في أن يفسخ العقد في وقت معين ، أو شرط ذلك كلاهما ، فيجوز لصاحب الشرط أن
يفسخ العقد في الوقت الذي عينه للأخذ بالخيار ، ويصح فسخ المزارعة كذلك إذا
كان أحد المتعاملين قد اشترط لنفسه على صاحبه شرطا ، وجرى عليه الايجاب
والقبول بينهما ، ثم تخلف الشرط ولم يف به صاحبه ، فيثبت له خيار تخلف
الشرط ، ويجوز فسخها أيضا في الموارد التي يثبت للفاسخ فيها خيار الفسخ بأحد
الأسباب التي توجب له ذلك الحق ، كالغبن وشبهه من الخيارات التي تجري في
جميع المعاملات ولا تختص بالبيع .
ولا فرق في الحكم بلزوم المزارعة بين ما ينشأ منها بالايجاب والقبول
اللفظيين ، وما ينشأ بالمعاطاة ، فيكون لازما على الأقوى ، وتجري فيه الاستثناءات
كلمة التقوى — صفحة 260
مساهمون: الشيخ محمد أمين زين الدين
ص٢٦٠