أحدهما أرضا ميتة ولا حريم له إذا وقع ما بين أراض مملوكة ، إلا إذا رضي المالك
المجاور أو أعرض عن ملكه بأحد أسباب الاعراض .
فإذا وجدت قطعة أرض ميتة مستطيلة ما بين الأراضي المملوكة وكان
عرض القطعة الميتة لا يزيد على ثلاثة أذرع أو أربعة ثم استطرق الناس تلك الأرض
وكثر ترددهم فيها ، وأصبحت جادة مسلوكة ، فلا يجب على أصحاب الأملاك
المجاورة لها أن يتمموا عرض الجادة من أملاكهم ، وإن كانت ضيقة لا تكفي
للمرور ، وكذلك إذا سبل الرجل جادة في ملكه فسلكها الناس واستطرقوها وكانت
ضيقة في عرضها ولا تكفي للمرور ، فلا يجب على المالك توسعة الجادة من بقية
ملكه وإذا كانت الجادة المسبلة في جوار مالك آخر لم يجب عليه توسعتها من
ملكه . إلا إذا رضي أحدهما فوسع الجادة باختياره أو أعرض عن ملكه لبعض
الموجبات .
( المسألة 89 ) :
إذا غلب الماء على الشارع العام الذي يستطرقه الناس ، فأصبحت أرضه
بسبب غلبة المياه عليها أجمة ينبت فيها القصب والأشجار الشائكة ، ولم يمكن
للناس بعد ذلك سلوك الشارع والمرور فيه ، زال موضوعه بذلك وارتفعت
أحكامه وأصبح أرضا ميتة ، فيجوز للناس احياؤه وتملكه كسائر الأرض الموات .
وكذلك إذا انقطعت المارة والمترددون عن الطريق لانتقال الناس إلى قرى
تبعد عنه ، أو لوجود طريق آخر أقرب منه وأيسر لهم ، أو لوجود ما يمنع الناس من
سلوكه والمرور فيه فأصبح بسبب ذلك مهجورا لا يسلكه أحد ، فإنه يكون بذلك
أرضا مواتا ، فيجوز لكل أحد من الناس احياؤه وتملكه .